إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٨ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
العربية لأن ثمّ يوقف عليها، و لا يجوز أن يبتدأ بساكن و جوازه على بعد «ثمّ» عاطفة كالواو و الفاء و فتحت الميم من ثمّ لالتقاء الساكنين، و لا يجوز ضمّها و لا كسرها؛ لأنها لا تنصرف. و التقدير في العربية: ثم ليقضوا أجل تفثهم، مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ فيه ثلاثة أوجه: كسر اللام على الأصل، و إسكانها لثقل الكسرة، و الوجه الثالث أن عاصما قرأ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [١] .
ذََلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمََاتِ اَللََّهِ أي الأمر ذلك من الفروض و المعنى و من يعظم عنده فعل الحرام تعظيما للّه جلّ و عزّ و خوفا منه. فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ابتداء و خبر. إِلاََّ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ في موضع نصب على الاستثناء. فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثََانِ (من) عند النحويين لبيان الجنس إلاّ أنّ الأخفش زعم أنها للتبعيض أي: فاجتنبوا الرجس الذي هو من الأوثان أي عبادتها. و هو قول غريب حسن.
حُنَفََاءَ نصب على الحال و كذا غَيْرَ مُشْرِكِينَ . وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَكَأَنَّمََا خَرَّ مِنَ اَلسَّمََاءِ أي هو يوم القيامة لا يملك لنفسه نفعا، و لا يدفع عن نفسه عذابا بمنزلة من خرّ من السماء فهو لا يقدر أن يدفع عن نفسه ما هو فيه فَتَخْطَفُهُ اَلطَّيْرُ أي تقطّعه بمخالبها، و لا يمكن دفعها عن نفسه. و في «تخطفه» ثلاثة أوجه سوى هذا. قرأ الأعرج فَتَخْطَفُهُ [٢] بفتح التاء و الخاء و تشديد الطاء، و قرأ أبو رجاء فَتَخْطَفُهُ [٣] بفتح التاء و كسر الخاء و تشديد الطاء، و تروى هذه القراءة عن الحسن، و الوجه الثالث يروى عن الحسن فَتَخْطَفُهُ بكسر التاء و الخاء و تشديد الطاء. فقراءة الأعرج الأصل فيها فتختطفه ثم أدغم التاء في الطاء و ألقى حركة التاء على الخاء. و قراءة أبي رجاء على أنه كسر الخاء لالتقاء الساكنين، و القراءة الآخرة على هذا إلاّ أنه كسر التاء على لغة من قال: أنت تضرب. و السحيق: البعيد.
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣٣٩، و هي قراءة شعبة أيضا، و الجمهور مخفّفا.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٣٤٠، و هي قراءة نافع أيضا.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٣٤٠، و هي قراءة الحسن و الأعمش أيضا.