إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨ - ١٩ شرح إعراب سورة مريم
أيهم، أي من الذين تعاونوا فنظروا أيّهم أشدّ على الرحمن عتيا. و هذا قول حسن. و قد حكى الكسائي: إنّ التشايع التعاون، «عتيا» على البيان.
وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا قد ذكرنا فيه أقوالا: قال خالد بن معدان: إذا دخل أهل الجنة قالوا: يا ربنا إنك وعدتنا أن نرد النار، فيقال لهم: إنكم وردتموها و هي خامدة.
قال أبو جعفر: و من أحسن ما قيل فيه، أعني في الآية-أن المعنى: و إن منكم إلاّ وارد القيامة لأن اللّه جلّ و عزّ قال في المؤمنين: لاََ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا [الأنبياء: ١٠٨]، و قال جلّ ثناؤه: فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ* [المائدة: ٦٩ و الأنعام: ٤٨] و دلّ على أنّ المضمر للقيامة فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ فالحشر إنما هو في القيامة ثم قال جلّ و عزّ: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا كََانَ عَلىََ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا و اسم كان فيها مضمر أي كان ورودها. }فأما وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا فالإضمار للنار لأنها في القيامة فكنى عنها لمّا كانت فيها. و هذا من كلام العرب الفصيح الكثير. و قرأ عاصم الجحدري و معاوية بن قرة ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا [١] بفتح الثاء، و قرأ ابن أبي ليلى ثمة [٢] :
«ثم» ظرف إلاّ أنه مبني لأنه غير محصّل فبني كما بني «ذا» و الهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف لأن الحركة في الوصل بيّنة، و يجوز أن تكون لتأنيث البقعة فتثبت في الوصل تاءا.
خَيْرٌ مَقََاماً منصوب على البيان، و كذا نَدِيًّا }و كذا أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً فيه خمس قراءات [٣] : قرأ أهل المدينة و ريّا بغير همز، و قرأ أهل الكوفة و أبو عمرو وَ رِءْياً بالهمز، و حكى يعقوب أنّ طلحة قرأ و ريا بياء واحدة مخفّفة و روى سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس هم أحسن أثاثا و زيّا بالزاي فهذه أربع قراءات، قال أبو إسحاق و يجوز هم أحسن أثاثا و ريئا بياء بعدها همزة. قال أبو جعفر: قراءة أهل المدينة في هذا حسنة، و فيها تقديران: أحدهما أن يكون «من رأيت» ثم خففت الهمزة فأبدل منها ياء و أدغمت الياء. و كذا هذا حسنا لتتّفق رؤوس الآيات
[١] انظر البحر المحيط ٦/١٩٨.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/١٩٨.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/١٩٨، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١١، و معاني الفراء ٢/١٧١، و المحتسب ٢/٤٣.