إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٢ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
إِنَّ اَلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتََابَ اَللََّهِ قال أحمد بن يحيى خبر «إنّ» . يَرْجُونَ تِجََارَةً لَنْ تَبُورَ .
ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا هذه الآية مشكلة لأنه قال جلّ و عزّ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا ثم قال جلّ و عزّ فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ و قد كنا ذكرناها إلاّ أنا نبيّنها هاهنا بغاية البيان و قد تكلم جماعة من الصحابة و التابعين و من بعدهم فمن أصحّ ما روي في ذلك ما قرئ على أبي بكر محمد بن جعفر ابن الإمام عن يوسف بن موسى عن وكيع بن الجراح قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس «فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ» قال: الكافر، و قرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حبيب عن الفضل بن موسى عن حسين عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس [١] في قول اللّه تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ قال: نجت فرقتان. فهذا قول: و يكون التقدير في العربية «فمنهم» فمن عبادنا «ظالم لنفسه» أي كافر، و قال الحسن: أي فاسق، و يكون الضمير الذي في يدخلونها يعود على المقتصد و السابق لا على الظالم. فأما معنى «الذين اصطفينا من عبادنا» ففيه قولان: أحدهما أن الذين اصطفوا هم الأنبياء صلوات اللّه عليهم أي اختيروا للرسالة، و قيل: المعنى الذين اصطفوا لإنزال الكتاب عليهم فهذا عام، }و قيل الضمير في يَدْخُلُونَهََا يعود على الثلاثة الأصناف على أن لا يكون الظالم هاهنا كافرا و لا فاسقا، فمن روى عنه هذا القول أعني أنّ الذين يدخلونها هذه الثلاثة الأصناف عمر و عثمان و أبو الدرداء و ابن مسعود و عقبة بن عمرو و عائشة رضي اللّه عنهم. و لو لا كراهة الإطالة لذكرنا ذلك بأسانيده و إن كانت ليست مثل الأسانيد الأولى في الصحة و هذا القول أيضا صحيح عن عبيد بن عمرو و كعب الأحبار و غيرهما من التابعين و التقدير على هذا القول: أن يكون الظالم لنفسه الذي عمل الصغائر، و المقتصد: قال محمد بن يزيد: هو الذي يعطي الدّنيا حقّها، و الآخرة حقّها فيكون «جنّات عدن يدخلونها» عائدا على الجميع على هذا الشرح و التبيين. و في الآية قول ثالث يكون «الظالم» صاحب الكبائر، و المقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته. فيكون «جنّات عدن يدخلونها» الذين سبقونا بالخيرات لا غير. و هذا قول
[١] انظر تفسير الطبري ٢٢/١٣٥.