إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٩ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
فيكون من برد في موضع نصب، و يجوز الخفض كما تقول: مررت بخاتم حديدا و بخاتم حديد، الخفض على البدل و النصب عند سيبويه على الحال، و عند أبي العبّاس على البيان.
و من قال: المعنى من مقدار جبال فمن برد عنده في موضع نصب لا غير. قال الفراء [١] :
كما تقول عندي بيتان تبنا، و مثله عنده أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً [المائدة: ٩٥]. و من قال:
إنّ «من» زائدة فيهما فهما عنده في موضع نصب لا غير. و قرأ أبو جعفر: يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ [٢] بضم الياء، و زعم أبو حاتم أن هذا لحن، و هو قول أستاذه الأخفش يقول: دخل بالمدخل و لا يجيز هاهنا أدخل، و يزعم أن الباء تعاقب الألف، و هذا هو القول البين. فأما أن يكون خطأ لا يجوز و لا يحمل عليه فقد زعم جماعة أن الباء تزاد و احتجوا بقول اللّه جلّ و عزّ: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحََادٍ بِظُلْمٍ [الحجّ: ٢٥]و إن كان غير هذا القول أولى منه، و هو ما حكاه لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد. قال: تكون الباء متعلقة بالمصدر إذ كان الفعل دالا عليه و مأخوذا منه فعلى هذا يكون التقدير ذهابه بالأبصار أو إذهابه و كذا: أدخل بالمدخل السّجن الدار، جائز على هذا.
يُقَلِّبُ اَللََّهُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ مجاز أي يقلب هذا إلى هذا و هذا إلى هذا فإذا زال أحدهما و دخل الآخر كان بمنزلة ما قلب إليه.
وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ قراءة المدنيين و أبي عمرو و عاصم و سائر الكوفيين يقرءون خالق كلّ دابّة [٣] و المعنيان صحيحان. أخبر اللّه جلّ و عزّ بخبرين و لا ينبغي أن يقال في هذا أحد القراءتين أصحّ من الأخرى لأنهما يدلاّن على معنيين، و لكن إن قال قائل: «خلق» في هذا أكثر لأنه ليس بشيء مخصوص، و إنما يقال: خالق على العموم، كما قال جلّ و عزّ: اَلْخََالِقُ اَلْبََارِئُ اَلْمُصَوِّرُ [الحشر: ٢٤]و في الخصوص اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ [الأنعام: ١]، و كذا هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ [الأعراف: ١٨٩]فكذا يجب وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ . و الدابّة كلّ ما دبّ على الأرض من الحيوان يقال: دبّ، و هو داب، و الهاء للمبالغة. و قيل: يعني بالماء هاهنا المنيّ كما قال: مِنْ مََاءٍ دََافِقٍ [الطارق: ٦]و قيل: لمّا كان خلق الأرض
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٥٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٤٧٠، يذهب بضمّ الياء.
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٧.