إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٤ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
لاََ فِيهََا غَوْلٌ و يقال بمعناه: غيلة و غائلة، و هو ما يؤذي الإنسان من الصداع أو غيره وَ لاََ هُمْ عَنْهََا يُنْزَفُونَ قراءة أهل المدينة و أهل البصرة و عاصم، و قرأ سائر الكوفيين إلاّ عاصما يُنْزَفُونَ [١] بكسر الزاي. قال أبو جعفر: و القراءة الأولى أبين و أصحّ في المعنى لأن معنى «ينزفون» عند جلّة أهل التفسير منهم مجاهد لا تذهب عقولهم فنفى اللّه جلّ و عزّ عن خمر الجنة الآفات التي تلحق في الدنيا من خمرها من الصداع و السكر. فأما معنى «ينزفون» فالصحيح فيه أنه يقال: أنزف الرجل إذا نفد شرابه، و هذا يبعد أن يوصف به شراب أهل الجنة، و لكن مجازه أن يكون بمعنى لا ينفذ أبدا.
عن ابن عباس و مجاهد و محمد بن كعب قالوا: قصرن طرفهنّ على أزواجهن فلا يبغين غيرهم، و قال عكرمة: قاصرات الطرف أي محبوسات على أزواجهن و التفسير الأول أبين لأنه ليس في الآية مقصورات موضع آخر حُورٌ مَقْصُورََاتٌ [الرحمن:
٧٢]من قول العرب امرأة قصيرة و مقصورة إذا حبست على زوجها. عِينٌ جمع عيناء و الأصل فيه فعل فكسرت العين لئلا تنقلب الياء واوا.
قال مطر الوراق: أي بيض محضون أي لم توسّخه الأيدي. قال أبو جعفر:
هكذا تقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن و النظافة كأنه بيض النّعام المغطّى بالريش.
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ يَتَسََاءَلُونَ و إدغام التاء في السين جائز في العربية. }قال الأخفش: إنما سأل عن صاحبه ثم أخبر فقال إِنِّي كََانَ لِي قَرِينٌ قال سعد بن مسعود:
و شريكه قرينه، و هما رجلان من بني إسرائيل اشتركا في تجارة فربحا ستة آلاف دينار، فأخذ كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، فافترقا فلقي أحدهما صاحبه فقال له: هل علمت أني تزوجت امرأة من أفضل نساء بني إسرائيل بألف دينار؟فمضى صاحبه فأخذ ألف دينار تصدّق بها على المساكين و الفقراء و قال: اللّهمّ إنّ صاحبي تزوّج امرأة يموت عنها، و يكبر و تفارقه، و أني أسألك أن تنكحني امرأة من نساء أهل الجنّة بهذه الألف،
[١] انظر تيسير الداني ١٥١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٧.