إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٣ - ٣٢ شرح إعراب سورة السجدة
أَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ في موضع رفع بالابتداء فوصفه اللّه جلّ و عزّ بالإيمان، و خبر الابتداء فَلَهُمْ جَنََّاتُ اَلْمَأْوىََ و المعنى: فله و لنظرائه فعلى هذا جاء الجمع، و كذا وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوََاهُمُ اَلنََّارُ كُلَّمََا ظرف.
وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ لام قسم. مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنىََ أي الأقرب، و أكثر أهل التفسير على أنها المصيبات في الدنيا.
وَ مَنْ أَظْلَمُ أي لنفسه. مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيََاتِ رَبِّهِ أي بحججه و علاماته. ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهََا بترك القبول فاعلم أنه ينتقم منه، فقال جلّ و عزّ: إِنََّا مِنَ اَلْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ .
وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ مفعولان. فَلاََ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقََائِهِ قد ذكرناه، و قد قيل: إن معناه فلا تكن في شكّ من تلقي موسى صلّى اللّه عليه و سلّم الكتاب بالقبول، و عن الحسن أنه قال في معناه: و لقد آتينا موسى الكتاب فأوذي و كذّب فلا تكن في شكّ من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب و الأذى. و هو قول غريب إلاّ أنه من رواية عمرو بن عبيد.
وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً و الكوفيون يقرءون أمّة و هو لحن عند جميع النحويين، لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة و هو من دقيق النحو، و شرحه أن الأصل أأممة ثم ألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة، و أدغمت الميم في الميم و خفّفت الهمزة الثانية لئلا تجتمع همزتان، و الجمع بين همزتين في حرفين بعيد فأما في حرف واحد فلا يجوز البتة إلاّ بتخفيف آدم و آخر و هذا آدم من هذا لَمََّا صَبَرُوا [١] لصبرهم و لَمََّا صَبَرُوا أي حين صبروا جعلناهم أئمة.
[١] انظر تيسير الداني ١٤٤ و معاني الفراء ٢/٣٣٢، و البحر المحيط ٧/٢٠٠، و هذه قراءة عبد اللّه و طلحة و الأعمش و حمزة و الكسائي، و الجمهور بفتح الميم و شدّ الميم.