إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٨ - ٢٣ شرح إعراب سورة المؤمنين
قال الفراء [١] : أي إلاّ من أزواجهم اللاتي أحلّ اللّه جلّ و عزّ لهم الأربع لا تجاوز. أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ في موضع خفض معطوفة على أزواجهم و «ما» مصدر.
و قد أخبر جلّ و عزّ أنه لا يحبّ المعتدين، و إذا لم يحبّهم أبغضهم و عاداهم لا واسطة في ذلك.
و قرأ المكّيّون (لأمانتهم) [٢] على واحدة. قال أبو جعفر: أمانة مصدر يؤدي عن الواحد و الجمع، فإذا أردت اختلاف الأنواع جاز الجمع و التوحيد إلاّ أن الجمع هاهنا حسن؛ لأن اللّه جل و عز قد ائتمن العباد على أشياء كثيرة منها الوضوء و غسل الجنابة و الصلاة و الصيام و غيرهن. فأما احتجاج أبي عبيد في اختياره لأماناتهم بقوله: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا [النساء: ٥٨]فمردود لا يشبهه هذا؛ لأن الأمانات هاهنا هو الشيء بعينه بمنزلة الودائع، و ليس مثل ذلك. ألا ترى أن بعده وَ عَهْدِهِمْ و لم يقل و عهودهم فالجمع و التوحيد جائزان.
أُولََئِكَ مبتدأ «هم» مبتدأ ثان، و إن شئت كانت فاصلة. اَلْوََارِثُونَ على أن قوله «هم» فاصلة خبر «أولئك» ، و على القول الآخر خبر المبتدأ الثاني و الجملة خبر «أولئك» و روى الزّهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنّة ثم قرأ قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ [٣] إلى عشر آيات. قال أبو جعفر: معنى «من أقامهنّ» من قام عليهنّ و لم يخالف ما فيهنّ، و أدّاه، كما تقول: فلان يقوم بعمله، ثم نزل بعد هذه الآيات فرض الصوم و الحجّ فدخل معهن.
و الذين قرءوا «لأماناتهم» قرءوا فَخَلَقْنَا اَلْمُضْغَةَ عِظََاماً فَكَسَوْنَا اَلْعِظََامَ لَحْماً إلاّ عاصما فإنه قرأ فخلقنا المضغة عظما [٤] فكسونا العظام لحما ، و كذا قرأ الأعرج و قتادة و عبد اللّه بن عامر. و القراءة الأولى حسنة بيّنة لأن المضغة تفترق فتكون عظاما
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٣١.
[٢] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٤، و البحر المحيط ٦/٣٦٧.
[٣] أخرجه الترمذي في سننه-التفسير ١٢/٣٥.
[٤] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٤.