إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧١ - ٢٩ شرح إعراب سورة العنكبوت
و إذا قلت: جاءني إخوتك كلّهم أكّدت معنى الجماعة و أعلمت أنه لم يتخلّف منهم أحد و تقول: جاءني إخوتك إلاّ زيدا فتؤكد أن الجماعة تنقص زيدا، و كذلك رؤوس الأعداد تشبّه بالجماعات، تقول: عندي عشرة فجائز أن تكون ناقصة و جائز أن تكون تامة فإذا قلت: عندي عشرة إلاّ نصفا أو عشرة كاملة أعلمت تحقيقها، و كذلك إذا قلت: لبث ألفا إلاّ خمسين فهو كقولك: عشرة إلاّ نصفا لأنك استعملت الاستثناء فيما كان أملك بالعشرة من التّسعة لأن النصف قد دخل في باب العاشر و لو قلت: عشرة إلاّ واحدا أو إلاّ اثنين كان جائزا و فيه قبح؛ لأن تسعة و ثمانية يؤدّي عن ذلك العدد و لكنه جائز من جهة التوكيد إنّ هذه التسعة لا تزيد و لا تنقص لأن قولك: عشرة إلاّ واحدا قد أخبرت بحقيقة العدد فيه. و الاختيار في الاستثناء في الأعداد التي هي عقود الكسور و الصّحاح أن يستثنى. فأمّا استثناء نصف الشيء فقبيح جدا لا تتكلّم به العرب فإذا قلت عندي عشرة إلاّ خمسة فليس تكون الخمسة مستثناة من العشرة؛ لأنها ليست تقرب منها، و إنما يتكلّم بالاستثناء كما يتكلّم بالنقصان فتقول: عندي درهم ينقص قيراطا فلو قلت:
عندي درهم ينقص خمسة الدوانيق أو ينقص نصفه كان الأولى بذلك عندي نصف درهم لأن نصف درهم لا يقع عليه اسم درهم و إخوتك يقع على بعضهم اسم الأخوة.
فَأَخَذَهُمُ اَلطُّوفََانُ مشتق من طاف يطوف، و هو اسم موضع على ما أحاط بالأشياء من غرق أو قتل أو غيرهما وَ هُمْ ظََالِمُونَ ابتداء و خبر في موضع الحال.
فَأَنْجَيْنََاهُ وَ أَصْحََابَ اَلسَّفِينَةِ معطوف على الهاء. }قال الكسائي: وَ إِبْرََاهِيمَ منصوب بأنجينا. يعني أنه معطوف على الهاء، و أجاز أن يكون معطوفا على نوح، و المعنى و أرسلنا إبراهيم، و قول ثالث أن يكون منصوبا بمعنى: و اذكر إبراهيم.
إِنَّمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً نصب بتعبدون و «ما» كافّة، و لا يجوز أن يكون صلة لأن إنّ لا تقع على الفعل فإن كان بعد «ما» اسم فقلت: إنما زيد جالس، فما أيضا كافة، و أجاز بعض النحويين أن يكون صلة فتقول: إنما زيدا جالس. و يجوز في غير القرآن رفع أوثان على أن تجعل «ما» اسما لأن و «تعبدون» صلتها، و حذفت الهاء لطول الاسم، و جعلت أوثانا خبر إنّ. فأما وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً فهو منصوب بالفعل لا غير.