إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٩ - ٢٨ شرح إعراب سورة القصص
و الاستثناء لا يكون في الدعاء، لا تقول: اللّهمّ اغفر لي إن شئت. و أعجب الأشياء أن الفراء روى أن ابن عباس قال هذا ثم حكى عنه قوله.
فَأَصْبَحَ فِي اَلْمَدِينَةِ منصوب على خبر أصبح، و إن شئت على الحال و يكون الظرف في موضع الخبر، قال الضحاك: خاف أن يراه أحد أو يظهر عليه قال:
و يَتَرَقَّبُ يتلفّت. فَإِذَا اَلَّذِي اِسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ «الذي» في موضع رفع بالابتداء يَسْتَصْرِخُهُ في موضع الخبر و يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال «و أمس» إذا دخلت عليه الألف و اللام تمكّن و أعرب عند أكثر النحويين، و منهم من يبنيه و فيه الألف و اللام، و إذا أضيف أو نكر تمكّن أيضا. و العلّة في بنائه عند محمد بن يزيد أنّ تعريفه ليس كتعريف المتمكّنات فوجب أن يبنى و لا يعرب فكسر آخره لالتقاء الساكنين، و مذهب الخليل ; أن الياء محذوفة منه. و للكوفيين فيه قولان: أحدهما أنه منقول من قولهم: أمس بخير. و الآخر أن خلقة السين الكسر، هذا قول الفراء، و حكى سيبويه [١] و غيره أنّ من العرب من يجري أمس مجرى ما لا ينصرف في موضع الرفع خاصة، و ربّما اضطرّ الشاعر ففعل هذا في الخفض و النصب كما قال: [الرجز] ٣٢٦-
لقد رأيت عجبا مذ أمسا [٢]
فخفض بمذ فيما مضى و اللغة الجيّدة الرفع و أجرى «أمس» في الخفض مجراه في الرفع على اللغة الثانية. قََالَ لَهُ مُوسىََ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ و الغويّ الخائب أي لأنك تشار من لا تطيقه.
فَلَمََّا أَنْ أَرََادَ «أن» زائدة للتوكيد. و قرأ يزيد بن القعقاع أَنْ يَبْطِشَ [٣] و هي لغة إلاّ
[١] انظر الكتاب ٣/٣١٥.
[٢] الشاهد بلا نسبة في الكتاب ٣/٣١٥، و أسرار العربية ٣٢، و أوضح المسالك ٤/١٣٢، و خزانة الأدب ٧/١٦٧، و الدرر ٣/١٠٨، و شرح الأشموني ٢/٥٣٧، و شرح التصريح ٢/٢٢٦، و شرح قطر الندى ص ١٦، و شرح المفصّل ٤/١٠٦، و لسان العرب (أمس) ، و ما ينصرف و ما لا ينصرف ص ٩٥، و المقاصد النحوية ٤/٣٥٧، و نوادر أبي زيد ٥٧، و همع الهوامع ١/٢٠٩، و جمهرة اللغة ٨٤١. و بعده:
«عجائزا مثل السعالى خمسا»
[٣] انظر البحر المحيط ٧/١٠٦، و هي قراءة الحسن و أبي جعفر.