إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠١ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
فيها دلالة على خلافة أبي بكر الصديق و عمر و عثمان و علي رضي اللّه عنهم؛ لأنه لم يستخلف أحدا ممّن خوطب بهذه الآية غيرهم؛ لأن هذه الآية نزلت قبل فتح مكة.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «الخلافة بعدي ثلاثون» [١] هذا للآية وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً و عاصم يقرأ: وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مخففا، و حكى محمد بن الجهم عن الفراء قال [٢] :
قرأ عاصم و الأعمش: وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مشددة، و هذا غلط على عاصم و قد ذكرنا بعده غلطا أشدّ منه، و هو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف. قال أبو جعفر: زعم أحمد بن يحيى أن بين التخفيف و التثقيل فرقا و أنّه يقال: بدلته أي غيرته و أبدلته أنزلته، و جعلت غيره. قال أبو جعفر: و هذا القول صحيح، كما تقول: أبدل لي هذا الدرهم، أي أزله و أعطني غيره، و تقول: قد بدّلت بعدنا أي غيرت غير أنه قد يستعمل أحدهما في موضع الآخر، و الذي ذكر أكثر يَعْبُدُونَنِي في موضع نصب على الحال، و يجوز أن يكون مستأنفا في موضع رفع.
لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ مفعولان، و قرأ حمزة لا يحسبنّ [٣]
الذين كفروا معجزين في الأرض [٤] قال أبو جعفر: و ما علمت أحدا من أهل العربيّة و اللغة بصريا و لا كوفيّا و إلاّ و هو يحظر أن تقرأ هذه القراءة. فمنهم من يقول هي لحن لأنه لم يأت إلاّ بمفعول واحد ليحسبن، و ممن قال هذا أبو حاتم. و قال الفراء [٥] : هو ضعيف و أجازه على ضعفه على أنه يحذف المفعول الأول. و المعنى عنده: لا يحسبنّ الذين كفروا إيّاهم معجزين في الأرض، و معناه لا يحسبنّ أنفسهم معجزين في الأرض.
و رأيت أبا إسحاق يذهب إلى هذا القول أعني قول الفراء و سمعت علي بن سليمان يقول في هذه القراءة: و يكون «الذي» في موضع نصب قال: و يكون المعنى: لا يحسبنّ الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض.
[١] أخرجه الترمذي في سننه ٩/٧٠، و أبو داود في سننه الحديث رقم (٦٤٦) .
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٤٣١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٩.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٥٨.
[٤] انظر تيسير الداني ١٣٢، و هذه قراءة ابن عامر أيضا.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/٢٥٩.