إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٣ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ اسم ليس و قد ذكرناه. و من حسن ما قيل فيه أنه في الجهاد. فأما معنى وَ لاََ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهََاتِكُمْ إلى آخر الآية. ففيه ثلاثة أقوال: منها أنه إنما يجوز ذلك بعد الإذن، و منها أنه قد كان علم أنهم لا يبخلون عليهم بهذا. و القول الثالث أن الآية منسوخة و أنّ هذا كان أول، فلمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّ دماءكم و أموالكم حرام إلاّ بإذن، و حرمة مال المسلم كحرمة دمه» [١] فوجب من هذا أنّه لا يحلّ لأحد شيء من مال أحد إلاّ بإذن أو ما أجمع عليه المسلمون عند خوفه على هلاك نفسه. و قد قيل: إنّ الآية منسوخة بقوله جلّ و عزّ: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلىََ أَهْلِهََا [النور: ٢٧]فإذا كان لا يدخل إلاّ بإذن فهو من الطعام أبعد، و قال جلّ و عزّ:
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ [الأحزاب: ٥٣]و لو لم يكن في نسخ الآية إلاّ الحديث الذي رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لا يحتلبنّ أحدكم ماشية أخيه إلاّ بإذنه أ يحبّ أحدكم أن يؤتى إلى مشربته فتفتح خزانته فيوخذ طعامه لكان كافيا» [٢] . و قرأ قتادة مفتاحه [٣]
و هي لغة و مفتح أكثر في كلام العرب يدلّك على ذلك جمعه على مفاتح. أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً نصب على الحال. تَحِيَّةً مصدر. قال أبو إسحاق: لأن معنى فَسَلِّمُوا فحيّوا، و أجاز الكسائي و الفراء رفع تحيّة بمعنى هي تحيّة مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ لأن اللّه أمر بها مُبََارَكَةً طَيِّبَةً لأن سامعها يستطيب سمعها.
[١] أخرجه أبو داود في سننه الحديث (٤٨٨٢) ، و ابن ماجة الحديث رقم (١٩٣١) .
[٢] أخرجه مالك في الموطأ-الاستئذان باب ٦، الحديث رقم (١٧) ، و الترمذي في سننه-البيوع ٥/٢٩٥، و ابن ماجة في سننه باب ٦٨ الحديث (٢٣٠٢) . و البخاري في صحيحه ٣/١٦٥، و مسلم في صحيحه كتاب اللقطة باب (٢) رقم (١٣) .
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١٠٣.