إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٢ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
و قرأ الحسن وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ [١] بإسكان اللام لثقل الضمة. و قرأ المدنيون و أبو عمرو ثَلاََثُ عَوْرََاتٍ بالرفع، و قرأ الكوفيون (ثلاث عورات) [٢] بالنصب، و القول في هذا قريب من القول في يحسبنّ. قال أبو حاتم: النصب ضعيف مردود. قال الفراء [٣] : الرفع أحبّ إليّ. قال: و إنّما اخترت الرفع لأن المعنى هذه الخصال ثلاث عورات. و الرفع عند الكسائي بالابتداء، و الخبر عنده ما بعده. و لم يقل بالعائد، و قال نصا بالابتداء. قال: العورات الساعات التي تكون فيها العورة و الخلوة إلا أنه قرأ بالنصب و النصب فيه قولان: أحدهما أنه مردود على قوله: ثَلاََثَ مَرََّاتٍ و لهذا استبعده الفراء. قال أبو إسحاق: المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات طَوََّافُونَ بمعنى هم طوافون. قال الفراء: كقولك في الكلام: إنّما هم خدمكم و طوافون عليكم. و أجاز الفراء [٤] نصب طوافون لأنه نكرة و المضمر في عليكم معرفة، و لا يجيز البصريون أن يكون حالا من المضمر من الذين في «عليكم» و في «بعضكم» لاختلاف العاملين. لا يجوز مررت بزيد، و نزلت على عمرو العاقلين، على النعت لهما. بَعْضُكُمْ عَلىََ بَعْضٍ للّه بإضمار فعل أي يطوف بعضكم على بعض كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمُ اَلْآيََاتِ الكاف في موضع نصب أي يبيّن اللّه لكم آياته الدالّة على وحدانيته. تبيانا مثل ما بيّن لكم هذه الأشياء.
و قرأ الحسن الحلم [٥] حذف الضمة لثقلها. فَلْيَسْتَأْذِنُوا أي فليستأذنوا في كلّ الأوقات، و لم يقل: فليستأذنوكم، و قال في الأول: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ لأن الأطفال غير مخاطبين و لا متعبّدين...
وَ اَلْقَوََاعِدُ مِنَ اَلنِّسََاءِ جمع قاعد بحذف الهاء. و فيه ثلاثة أقوال: مذهب البصريين أنه على النسب، و مذهب الكوفيين أنه لمّا كان لا يقع إلاّ للمؤنّث لم يحتج فيه إلى الهاء، و القول الثالث أنه جاء بغير هاء تفريقا بينه و بين القاعدة بمعنى الجالسة فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنََاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيََابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجََاتٍ بِزِينَةٍ على الحال، أي لا يردن أن يظهرن زينتهنّ للرجال.
[١] انظر البحر المحيط ٦/٤٣٣، و مختصر ابن خالويه ١٠٣.
[٢] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٩.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٦٠.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٢٦٠.
[٥] انظر البحر المحيط ٦/٤٣٣.