إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٥ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
قال: إلياسين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له و أبو عبيد [١] يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه و أهل مذهبه يسلّم عليهم، و أنشد: [الرجز] ٣٧٣-
قدني من نصر الخبيبين قدي [٢]
و إنما يريد أبا خبيب عبد اللّه بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه، و غير أبي عبيدة يرويه «الخبيبين» على التثنية يريد عبد اللّه و مصعبا. قال أبو جعفر: و رأيت علي بن سليمان يشرحه بأكثر من هذا الشرح، قال: العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم فيقولون: المهالبة على أنهم سمّوا كلّ واحد بالمهلّب، قال: فعلى هذا «سلام على الياسين» سمّى كل رجل منهم الياس. و قد ذكر سيبويه «في كتابه» [٣] شيئا من هذا إلاّ أنه ذكر أن العرب تفعل هذا على وجه النسبة فيقولون: الأشعرون يريدون به النسب، و احتجّ أبو عبيدة في قراءته «سلام على الياسين» و أن اسمه كما أن اسمه الياس لأنه ليس في السورة «سلام على آل» لغيره من الأنبياء صلّى اللّه عليه، و كما سمّي الأنبياء، كذا سمي هو. و هذا الاحتجاج أصله لأبي عمرو بن العلاء و هو غير لازم لأنّا قد بيّنا قول أهل اللغة أنّه إذا سلم على آله من أجله فهو مسلم عليه و القول بأنّ اسمه الياس و الياسين يحتاج إلى دليل و رواية فقد وقع في الأمر إشكال كان الأولى اتباع الخط الذي في المصحف و في المصحف «سلام على آل ياسين» بالانفصال فهذا ما لا إشكال فيه. و للفراء [٤] في هذا قول حسن ليس بالمشروع سنذكره و نشرحه إن شاء اللّه، و ذلك أنه شبهه بقول اللّه جلّ و عزّ وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ [المؤمنون: ٢٠]و قال جلّ و عزّ: وَ طُورِ سِينِينَ [التين: ٢]. قال و هما بمعنى واحد و موضوع واحد و شرح هذا أن الياس اسم أعجمي و الأسماء الأعجمية إذا وقعت إلى العرب غيّرتها بضروب من التغيير فيقولون إبراهيم و إبراهيم و إبرهام هكذا أيضا سيناء و سنين و الياس و الياسين و يس في قراءة «سلام على آل ياسين» بمعنى واحد.
إِلاََّ عَجُوزاً نصب على الاستثناء}و مُصْبِحِينَ نصب على الحال.
وَ بِاللَّيْلِ عطف على المعنى أي في الصبح و في الليل.
لم ينصرف لأنه اسم أعجميّ و لو كان عربيا لانصرف، و إن كانت في أوله الياء لأنه
[١] انظر مجاز القرآن ٢/١٧٢.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٢٧٩) .
[٣] انظر الكتاب ٣/٤٥٤.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٩١.