إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٠ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
أصل ادّارك تدارك أدغمت التاء في الدال فجيء بألف الوصل؛ لأنه لا يبتدأ بساكن فإذا وصلت سقطت ألف الوصل و كسرت اللام لالتقاء الساكنين. و في معناه قولان: أحدهما أنّ المعنى بل تكامل علمهم في الآخرة لأنهم رأوا كلّما وعدوا به معاينة فتكامل علمهم به، و القول الآخر أن المعنى بل تتابع علمهم اليوم في الآخرة فقالوا تكون، و قالوا لا تكون. و في معنى أدرك قولان: أحدهما معناه كمل في الآخرة، و هو مثل الأول، و الآخر على معنى الإنكار و هذا مذهب أبي إسحاق، و استدلّ على معنى صحّة هذا القول بأن بعده بَلْ هُمْ مِنْهََا عَمُونَ . فأما معنى أدرك فليس فيه إلاّ وجه واحد، يكون فيه معنى الإنكار كما تقول: أ أنا قاتلتك أي لم أقاتلك فيكون المعنى لم يدرك. بَلْ هُمْ مِنْهََا عَمُونَ حذفت منه الياء لالتقاء الساكنين، و لم يجز تحريكها لثقل الحركة فيها.
هكذا يقرأ نافع [١] في هذه السورة و في سورة «العنكبوت» [٢] ، و قرأ أبو عمرو باستفهامين إلاّ أنه خفّف الهمزة، و قرأ عاصم و حمزة باستفهامين أيضا إلاّ أنهما حقّقا [٣]
الهمزتين. و كل ما ذكرناه في السورتين جميعا واحد، و قرأ الكسائي أَ إِذََا بهمزتين (اننا) بنونين في هذه السورة و في سورة «العنكبوت» [٤] باستفهامين. القراءة الأولى إذا كنا ترابا و آباؤنا أننا موافقة للخطّ حسنة، و قد عارض فيها أبو حاتم، فقال: و هذا معنى كلامه «إذ» ليس باستفهام و «أ إنا» استفهام و فيه «أنّ» فكيف يجوز أن يعمل ما في حيّز الاستفهام فيما قبله، و كيف يجوز أن يعمل ما بعد أنّ فيما قبلها، و كيف يجوز غدا أنّ زيدا خارج، فإذا كان فيه استفهام كان أبعد، و هذا إذا سئل عنه كان مشكلا لما ذكره. قال أبو جعفر: و سمعت محمد بن الوليد يقول: سألنا أبو العباس محمد بن يزيد عن آية من القرآن صعبة الإعراب مشكلة و هي قوله جلّ و عزّ: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلىََ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [سبأ: ٧] فقال: إنّ عمل في «إذا» ينبئكم كان محالا لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت، و إن عمل فيه ما بعد إن كان المعنى صحيحا، و كان خطأ في العربية أن يعمل ما بعد إنّ فيما قبلها.
و هذا سؤال بيّن، و يجب أن يذكر في السورة التي هو فيها. فأما أبو عبيد فمال إلى قراءة نافع و ردّ على من جمع بين استفهامين، و استدلّ بقول اللّه جلّ و عزّ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ [آل عمران: ١٤٤]، و بقوله جلّ و عزّ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ
[١] انظر تيسير الداني ١٣٧، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨٥.
[٢] انظر إعراب الآية ٢٩-سورة العنكبوت.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣٠٠، و تيسير الداني ١٣٧.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٠٠، و تيسير الداني ١٣٧.