إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٨ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
مكة أنّا حملنا ذريات قوم نوح في الفلك. و فيها قول آخر حسن، و هو أن يكون المعنى أن اللّه جلّ و عزّ خبّر بلطفه و امتنانه أنه خلق السفن يحمل فيها من يصعب عليه المشي و الركوب من الذريات و الصغار، و يكون الضميران على هذا متفقين.
وَ خَلَقْنََا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مََا يَرْكَبُونَ و الأصل: يركبونه حذفت الهاء لطول الاسم، و أنه رأس آية. و في معناه ثلاثة أقوال: مذهب مجاهد و قتادة و جماعة من أهل التفسير أنّ معنى «من مثله» للإبل، و القول الثاني أنه للإبل و الدواب و كل ما يركب، و القول الثالث أنه للسفن، و هذا أصحّها لأنه متصل الإسناد عن ابن عباس رواه محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وَ خَلَقْنََا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مََا يَرْكَبُونَ قال: خلق لهم سفنا أمثالها يركبون فيها. }و بغير هذا الإسناد أن ابن عباس احتجّ في أن هذا ليس للإبل بأن بعده وَ إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاََ صَرِيخَ لَهُمْ و هو حسن لأن بعده ما لا يجوز فيه إلا الرفع لأنّه معرفة و هو وَ لاََ هُمْ يُنْقَذُونَ و النحويون يختارون: لا رجل في الدار و لا زيد.
إِلاََّ رَحْمَةً مِنََّا قال الكسائي: هو نصب على الاستثناء، و قال أبو إسحاق: نصب لأنه مفعول له أي للرحمة وَ مَتََاعاً معطوف عليه. قال قتادة: إِلىََ حِينٍ أي إلى الموت.
و في قوله جلّ و عزّ مََا يَنْظُرُونَ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ خمس قراءات [١] : قرأ أبو عمرو و ابن كثير و هم يخصّمون بفتح الياء و الخاء و تشديد الصاد، و كذا روى ورش عن نافع. فأما أصحاب القراءات و أصحاب نافع سوى ورش فإنهم رووا عنه و هم يخصّمون بإسكان الخاء و تشديد الصاد على الجمع بين ساكنين و قرأ عاصم و الكسائي وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ بكسر الخاء و تشديد الصاد، و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و هم يخصمون بإسكان الخاء و تخفيف الصاد، و في حرف أبيّ و هم يختصمون . قال أبو جعفر: القراءة الأولى و هم يخصّمون أبينها و الأصل: يختصمون فأدغمت التاء في الصاد فقلبت حركتها إلى الهاء، و إسكان الخاء
[١] انظر تيسير الداني ١٤٩، و معاني الفراء ٢/٣٧٩، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤١.