إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٧ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ يكون تقديره: و آية لهم القمر، و يجوز أن يكون القمر مرفوعا بالابتداء. و قرأ الكوفيون وَ اَلْقَمَرَ بالنصب على إضمار فعل. و هو اختيار أبي عبيد، قال: لأن قبله فعلا و بعده فعلا مثله قبله «نسلخ» و بعده «قدّرناه» قال أبو جعفر:
أهل العربية جميعا فيما علمت على خلاف ما قال، منهم الفراء [١] ، قال: الرفع أعجب إليّ، و إنما كان الرفع عندهما أولى لأنه معطوف على ما قبله فمعناه: و آية القمر و الذي قاله: من أنّ قبله «نسلخ» فقبله ما أقرب إليه منه و هو يجري و قبله: و الشمس بالرفع، و الذي ذكره بعده و هو «قدّرناه» قد عمل في الهاء. و وجه ثان في الرفع يكون مرفوعا بالابتداء، و يقال: القمر ليس هو المنازل فكيف قال: قدّرنا منازل؟ففي هذا جوابان:
أحدهما أن تقديره: قدرناه ذا منازل مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. و التقدير الآخر: قدّرنا له منازل ثمّ حذف اللام، و كان حذفها حسنا لتعدّي الفعل إلى مفعولين مثل وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً [الأعراف: ١٥٥].
رفعت الشمس بالابتداء، [٢] و لا يجوز أن تعمل «لا» في معرفة. و قد تكلّم العلماء في معنى هذه الآية فقال: بعضهم معناها أن الشّمس لا تدرك القمر فيبطل معناه، و قيل: القمر في السماء الدنيا و الشمس في السماء الرابعة فهي لا تدركه. و أحسن ما قيل في معناه و أبينه مما لا يدفع أن سير القمر سير سريع فالشمس لا تدركه في السير.
وَ لاَ اَللَّيْلُ سََابِقُ اَلنَّهََارِ مما قد تكلموا فيه أيضا، و قال بعضهم: هذا يدلّ على أن النهار مخلوق قبل الليل و أن الليل لم يسبقه بالخلق، و قيل: لا يجوز أن يتقدّم أحدهما صاحبه؛ لأن وجود هذا عدم هذا و لا يقع فيهما القبل و البعد. و هذا قول أهل النظر، و قيل: كل واحد منهما يجيء في وقته لا يسبق أحدهما صاحبه. قال أبو جعفر: حدّثنا محمد بن الوليد و علي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير يقرأ وَ لاَ اَللَّيْلُ سََابِقُ اَلنَّهََارِ فقلت ما هذا؟قال: أردت سابق النهار فحذفت التنوين لأنه أخفّ. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون النهار منصوبا بغير تنوين و يكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين.
هذه الآية من أشكل ما في السورة لقوله جلّ و عزّ حَمَلْنََا ذُرِّيَّتَهُمْ لأنهم هم المحمولون. فسمعت علي بن سليمان يقول: الضميران مختلفان و المعنى: و آية لأهل
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٧٨.
[٢] انظر تيسير الداني ١٤٩، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٠.