إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٩ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
أَلاََ إِنَّهُمْ «إنّ» بعد «ألا» مكسورة لأنها مبتدأة، و حكى سيبويه أنّها تكون بعد «أما» تكون مفتوحة و مكسورة فالفتح على أن تكون أما بمعنى حقا، و الكسر على أن يكون أما بمعنى ألا. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: يجوز فتحها بعد «ألا» تشبيها بأما، فأمّا في الآية فلا يجوز إلاّ كسرها لأن بعدها اللام.
أَصْطَفَى اَلْبَنََاتِ عَلَى اَلْبَنِينَ استفهام فيه معنى التوبيخ. فأما ما روي [١] عن أبي جعفر و شيبة و نافع أنّهم قرءوا وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ`أَصْطَفَى اَلْبَنََاتِ بوصل الألف فلا يصحّ عنهم، }و زعم أبو حاتم أنه لا وجه له لأن بعده مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فالكلام جار على التوبيخ. قال أبو جعفر: هذه القراءة و إن كانت شاذة فهي تجوز من وجهتين إحداهما أن تكون تبيينا لما قالوا و يكون مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ منقطعا مما قبله، و الجهة الأخرى أنه قد حكى النحويون منهم الفراء أنّ التوبيخ يكون استفهاما و بغير استفهام، كما قال جلّ و عزّ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ فِي حَيََاتِكُمُ اَلدُّنْيََا [الأحقاف: ٢٠]و جعلوا بينه و بين الجنّة نسبا أكثر أهل التفسير على أن الجنّة هاهنا الملائكة و قال أهل الاشتقاق: قيل لهم: جنّة لأنهم لا يرون، و ثم قول آخر غريب رواه إسرائيل عن السّدّي عن أبي مالك قال: إنما قيل للملائكة جنّة لأنهم على الجنان، و الملائكة كلهم جنّة.
كسرت إنّ لدخول اللام.
إِلاََّ عِبََادَ اَللََّهِ نصب على الاستثناء. اَلْمُخْلَصِينَ من نعتهم.
أهل التفسير مجمعون فيما علمته على أن المعنى: ما أنتم بمضلّين أحدا إلاّ من قدّر اللّه جلّ و عزّ عليه أن يضلّ، فروى فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم قال:
ليس بتابعكم على عبادة آلهتكم و عبادتكم إلاّ من كتب اللّه جلّ و عزّ عليه أن يصلى الجحيم. و روى عمر بن ذر عن عمر بن عبد العزيز ; ما أنتم بمضلّين إِلاََّ مَنْ
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٦١، و معاني الفراء ٢/٣٩٤.