إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٧ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
قال أبو إسحاق: ثُبُوراً نصبه على المصدر أي ثبرنا ثبورا، و قال غيره: هو مفعول به أي دعوا الثبور، كما يقال: يا عجباه أي هذا من أوقاتك فاحضر، و هذا أبلغ من تعجّبت.
أي بلاؤكم أعظم من أن تدعوا الثبور مرة واحدة و لكن يدعونه مرارا كثيرة، و لم يجمع الثبور لأنه مصدر.
كما حكى سيبويه [١] عن العرب: الشّقاء أحبّ إليك أم السعادة؟و قد علم أن السعادة أحبّ إليه، و قيل: هذا للتنبيه، و قيل: المعنى: أذلك خير على غير تأويل من، كما يقال: عنده خير. و هذا قول حسن، كما قال: [الوافر] ٣٠٩-
فشرّكما لخيركما الفداء [٢]
و في الآية قول ثالث و هو أن الكوفيين يجيزون: العسل أحلى من الخل، و هذا قول مردود؛ لأنّ معنى: فلان خير من فلان، أنّه أكثر خيرا منه، و لا حلاوة في الخلّ و لا يجوز أن تقول: النصرانيّ خير من اليهوديّ؛ لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير من الآخر، و لكن يقال: اليهوديّ شرّ من النصرانيّ، فعلى هذا كلام العرب.
و قرأ الحسن و أبو جعفر أن نتّخذ [٣] بضم النون. و قد تكلم في هذه القراءة النحويون، و أجمعوا على أن فتح النون أولى، فقال أبو عمرو بن العلاء و عيسى بن عمر لا يجوز (نتّخذ) قال أبو عمرو: لو كانت «نتّخذ» لحذفت (من) الثانية، فقلت: أن نتّخذ من دونك أولياء، و مثل أبي عمرو على جلالته و محلّه يستحسن منه هذا القول: لأنه جاء بعلّة بيّنة. و شرح ما قال إنه يقال: ما اتّخذت رجلا وليّا، فيجوز أن يقع هذا لواحد
[١] انظر الكتاب ٣/١٩٣.
[٢] الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٧٦، و خزانة الأدب ٩/٢٣٢، و شرح الأشموني ٣/٣٨٨، و لسان العرب (ندد) و (عرش) ، و تفسير الطبري ١/١٦٣.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٤٤٨، و معاني الفراء ٢/٢٦٤.