إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٦ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
إسحاق فكان مؤذيا للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم اِكْتَتَبَهََا فَهِيَ تُمْلىََ عَلَيْهِ على لغة من قال: أملى، و من قال: أملّ قال تملّ عليه بُكْرَةً وَ أَصِيلاً .
وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ قال أبو إسحاق: «ما» منفصلة. و المعنى أيّ شيء لهذا الرسول في حال مشيه و أكله؟ لَوْ لاََ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ أي هلاّ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً جواب الاستفهام.
أَوْ يُلْقىََ في موضع رفع، و المعنى أو هلاّ يلقى إليه كنز أو هلاّ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهََا قراءة المدنيين و أبي عمرو و عاصم، و قرأ الكوفيون نَأْكُلَ مِنْهََا [١]
بالنون. و القراءتان حسنتان تؤدّيان عن معنيين، و إن كانت القراءة بالياء أبين لأنه قد تقدّم ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم وحده فأن يعود الضمير إليه أبين.
اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك فَضَلُّوا عن سبيل الحقّ و عن بلوغ ما أرادوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً أي إلى تصحيح ما قالوا فيك.
تَبََارَكَ اَلَّذِي إِنْ شََاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذََلِكَ شرط و مجازاة، و لم يدغم لأن الكلمتين منفصلتان، و يجوز الإدغام لاجتماع المثلين وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً يكون في موضع جزم عطفا على موضع «جعل» ، و يجوز أن يكون في موضع رفع معطوفا على الأولين ثم يدغم، و أجاز الفراء [٢] النصب على الصرف. و قرأ أهل الشام و يروى عن عاصم أيضا وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [٣] بالرفع أي و سيجعل لك في الآخرة قصورا.
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٢، و البحر المحيط ٦/٤٤٣.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٦٣.
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد، و البحر المحيط ٦/٤٤٤.