إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٥ - ٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
و ربّما أنكر هذا من لا يعرف اللغة، و هذا قول صحيح و المعنى مغاضبا من أجل ربه، كما تقول: غضبت لك أي من أجلك. و المؤمن يغضب للّه جلّ و عزّ إذا عصي. و أكثر أهل اللغة يذهب إلى أن قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لعائشة رضي اللّه عنها: «اشترطي لهم الولاء» من هذا. و قال الضحاك: إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً أي لقومه فيكون معنى هذا أنه غاضبهم لعصيانهم. و قال الأخفش: إنّما غاضب بعض الملوك. و قرأ الحسن فظنّ أن لن يقدر عليه [١] و قرأ يعقوب القارئ فظنّ أن لن يقدر عليه [٢] .
وَ زَكَرِيََّا بمعنى و اذكر.
و قد ذكرنا أنّ معنى وَ أَصْلَحْنََا لَهُ زَوْجَهُ أنها كانت سيئة الخلق، و قال سعيد بن جبير: إنها كانت لا تلد. قال أبو إسحاق: وَ يَدْعُونَنََا رَغَباً على أنه مصدر و رغبا بخلاف، و رغبا مثل بخلا.
وَ اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا في موضع نصب بمعنى و اذكر وَ جَعَلْنََاهََا وَ اِبْنَهََا آيَةً لِلْعََالَمِينَ و لم يقل: آيتين. قال أبو إسحاق: لأن الآية فيهما واحدة لأنها ولدته من غير فحل. و على مذهب سيبويه أنّ التقدير: و جعلناها آية للعالمين، و جعلنا ابنها آية للعالمين ثم حذف، و على مذهب محمد بن يزيد أن المعنى و جعلناها آية للعالمين و ابنها مثل وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [التوبة: ٦٢]. و في قصة ذي النون حرف مشكل الإعراب على قراءة عاصم. و كذلك نجّي المؤمنين [٣] بنون واحدة لأنها في المصحف كذا. و تكلم النحويون في هذا فقال بعضهم: هو لحن لأنه نصب اسم ما لم يسم فاعله. و كان أبو إسحاق يذهب إلى هذا القول. و ذهب الفراء [٤] و أبو عبيد إلى أنّ المعنى: و كذلك نجّي النجاء المؤمنين. قال أبو إسحاق: هذا خطأ لا يجوز ضرب زيدا. المعنى الضرب زيدا؛ لأنه لا فائدة فيه إذ كان ضرب يدلّ على الضرب، و لأبي
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣١١.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٣١١.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢١٠، و كتاب السبعة لابن مجاهد.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٢١٠.