إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٢ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
جعله اسما للقبيلة، و هو اختيار أبي عبيد و استدلّ على أنه اسم قبيلة أن بعده فِي مَسْكَنِهِمْ و لو كان كما كان لكان في مساكنها. آيَةٌ اسم كان أي علامة دالّة على قدرة اللّه جل و عزّ و انعامه على عباده أنه جعل لأهل سبأ جنتين عن يمين و شمال و مما اجتمع من مطر بين جبلين في وجهه مسنّاة قال يحيى بن سليمان الجعفي: المسنّاة هي التي يسمّيها أهل مصر الجسر فكانوا يفتحونها إذا شاؤوا فإذا رويت جنّتهم سدّوها جَنَّتََانِ بدل من الآية و يجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، و يجوز أن تنصب «آية» على أنها خبر كان، و يجوز أن تنصب جنتين على الخبر أيضا في غير القرآن.
و التقدير: قيل لهم: كلوا من رزق ربّكم و اشكروا له. قال الفراء: تمّ الكلام. بَلْدَةٌ بالرفع على إضمار مبتدأ أي هذه بلدة وَ رَبٌّ على إضمار مبتدأ أيضا. غَفُورٌ من نعته. فأما في مساكنهم [١] فهي قراءة الحسن و أبي رجاء و أبي جعفر و شيبة و نافع و عاصم و أبي عمرو. و قرأ إبراهيم النخعي و حمزة فِي مَسْكَنِهِمْ و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و الكسائي فِي مَسْكَنِهِمْ [٢] بكسر الكاف. قال أبو جعفر: «مساكن» في هذا أبين لأنه يجمع اللفظ و المعنى فإذا قلت: مسكنهم كان فيه تقديران: أحدهما أن يكون واحدا يؤدّي عن جميع، و الآخر أن يكون مصدرا لا يثنّى و لا يجمع، كما قال جلّ و عزّ خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ وَ عَلىََ أَبْصََارِهِمْ [البقرة: ٧]فجاء السمع مفردا، و كذا فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [القمر: ٥٥]و من قال: مسكن بكسر الكاف جعله مثل مسجد، و هو خارج عن القياس لا يوجد مثله إلاّ سماعا.
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ قال عمرو بن شرحبيل: «العرم» المسنّاة، و قال محمد بن يزيد: العرم كلّ حاجز بين شيئين، و هو الذي يسمّى السّكر و هو جمع عرمة وَ بَدَّلْنََاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوََاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ و قرأ أبو عمرو ذَوََاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ [٣] بغير تنوين مضافا. قال أهل التفسير و الخليل ;: «الخمط» : الأراك و قال محمد بن يزيد: الخمط: كلّ ما تغيّر إلى ما لا يشتهى و اللبن خمط إذا حمض. و الأولى عنده في القراءة ذَوََاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ بالتنوين على أنه نعت لأكل أو بدل منه لأن الأكل هو الخمط بعينه عنده فأما الإضافة فباب جوازها أن يكون تقديرها ذواتي أكل حموضة أو أكل مرارة وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ قال الفراء: هو السّمر.
[١] انظر تيسير الداني ١٤٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٨، و معاني الفراء ٢/٣٥٧.
[٢] انظر تيسير الداني ١٤٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٨، و معاني الفراء ٢/٣٥٧.
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٨، و تيسير الداني ١٤٦.