إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٨ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
المستحب يقال: جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثّه البرد إليها، و حكى أبو إسحاق:
هرع و أهرع جميعا.
وَ لَقَدْ نََادََانََا نُوحٌ من النداء الذي هو استغاثة و دعاء. فَلَنِعْمَ اَلْمُجِيبُونَ قال الكسائي: فلنعم المجيبون له كنا.
وَ نَجَّيْنََاهُ وَ أَهْلَهُ عطف على الهاء.
وَ جَعَلْنََا ذُرِّيَّتَهُ مفعول أول و هُمُ زائدة تسمّى فاصلة اَلْبََاقِينَ مفعول ثان. فأما معنى وَ جَعَلْنََا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ اَلْبََاقِينَ فمن أحسن ما روي فيه ما ذكر عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيّب في قوله جلّ و عزّ وَ جَعَلْنََا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ اَلْبََاقِينَ أنّ الناس كلّهم من ولد نوح صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنهم كلّهم من ثلاثة أولاد لنوح سام و حام و يافث فالعرب يعني يمنيها و نزارها و الروم و الفرس من ولد سام، و السودان يعني أجناسهم من السند و الهند و الزغاوة و غيرهم و البربر و القبط من ولد حام، و الصقالب و الترك و يأجوج و مأجوج من ولد يافث. و الخير في ولد سام. قال أبو جعفر: صرفت نوحا و ساما و إن كانت أسماء أعجمية لأنها على ثلاثة أحرف فخفّت. هذا الصحيح، و قد قيل إنها عربية مشتقة.
زعم الكسائي أن فيه تقديرين: أحدهما و تركنا عليه في الآخرين يقال: سلام على نوح أي تركنا عليه هذا الثناء، و هذا مذهب أبي العباس، قال: و العرب تحذف القول كثيرا. و القول الآخر أن يكون المعنى: و ألقينا عليه و تمّ الكلام ثم ابتدأ فقال: سلام على نوح. }قال الكسائي: و في قراءة ابن مسعود سلاما [١] منصوب بتركنا أي تركنا عليه ثناء حسنا.
أي يبقى عليهم الثناء الحسن، و الكاف في موضع نصب أي جزاء كذلك.
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٤٩.