إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٦ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
جعفر: فاليمين وقعت على لَيَكُونُنَّ أَهْدىََ مِنْ إِحْدَى اَلْأُمَمِ قال الأخفش: فأنّث إحدى لتأنيث أمة فَلَمََّا جََاءَهُمْ نَذِيرٌ مََا زََادَهُمْ إِلاََّ نُفُوراً أي عن الحقّ.
اِسْتِكْبََاراً مفعول من أجله أي تكبّرا عن الحقّ. وَ مَكْرَ اَلسَّيِّئِ معطوف عليه.
قال سعيد عن قتادة: أي و مكر الشرك. قال أبو جعفر: أصل المكر السّيّئ في اللغة الكذب و الخديعة بالباطل. و قرأ الأعمش و حمزة و مكر السّيئ و لا يحق المكر السيّئ إلا بأهله [١] فحذف الإعراب من الأول و أثبته في الثاني. قال أبو إسحاق: و هو لحن لا يجوز. قال أبو جعفر: و إنما صار لحنا لأنه حذف الإعراب منه، و زعم محمد بن يزيد: أن هذا لا يجوز في كلام و لا شعر، لأن حركات الإعراب لا يجوز حذفها لأنها دخلت للفروق بين المعاني. و قد أعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش على جلالته و محلّه يقرأ بهذا، و قال: إنما كان يقف عليه فغلط من ادّعى عنه قال: و الدليل على هذا أنه تمام الكلام، و إن الثاني لمّا لم يكن تمام الكلام أعربه، و الحركة في الثاني أثقل منها في الأول؛ لأنها ضمة بين كسرتين. و قد احتجّ بعض النحويين لحمزة في هذا بقول سيبويه، و أنه أنشد هو و غيره: [الرجز] ٣٥٥-
إذا اعوججن قلت صاحب قوّم # بالدوّ أمثال السّفين العوّم [٢]
و قال الآخر: [السريع] ٣٥٦-
فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من اللّه و لا واغل [٣]
و هذا لا حجّة فيه لأن سيبويه لم يجزه و إنما حكاه بعض النحويين، و الحديث إذا قيل فيه عن بعض العلماء لم يكن فيه حجّة فكيف و إنما جاء به على الشذوذ، و ضرورة الشعر، قد خولف فيه. و زعم أبو إسحاق أن أبا العباس أنشده: [الرجز] ٣٥٧-
إذا اعوججن قلت صاح قوّم [٤]
و أنه أنشده «فاليوم فاشرب» بالفاء. فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ سُنَّتَ اَلْأَوَّلِينَ أي إنما ينظرون العقاب الذي نزل بالكفار الأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اَللََّهِ تَبْدِيلاً وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اَللََّهِ تَحْوِيلاً أي أجرى اللّه جلّ و عزّ العذاب على الكفار، و جعل ذلك سنّة فيهم فهو يعذب بمثله من
[١] انظر تيسير الداني ١٤٨، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٣٥، و البحر المحيط ٧/٣٠٥.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٢٢) .
[٣] مرّ الشاهد رقم (٢١٢) .
[٤] مرّ الشاهد رقم (٢٢) .