إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٠ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
المعنى، فإن قال قائل: إذا قلت: أعطيت زيدا دينارا و لعمرو درهم، فرفعت لم يكن فيه كمعنى الأول، و جاز أن يكون لم تعطه الدرهم قيل: الأمر كذا الآية على خلاف هذا من المعنى قد علم أنه لم يسخّرها أحد غير اللّه جلّ و عزّ غُدُوُّهََا شَهْرٌ أي مسيرة شهر، و كذا وَ رَوََاحُهََا شَهْرٌ و روى الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان سليمان صلّى اللّه عليه و سلّم إذا جلس نصبت حواليه أربعمائة ألف كرسيّ ثم جلس رؤساء الإنس مما يليه، و جلس سفلة الإنس مما يليهم، و جلس رؤساء الجنّ مما يلي سفلة الإنس و جلس سفلة الجن مما يليهم، و موكل بكلّ كرسي طائر يعمل بعينه ثم تقلّهم الريح و الطير تظلّهم من الشمس، فيغدو من بيت المقدس إلى إصطخر فيقيل بها ثم يروح من إصطخر فيبيت في بيت المقدس ثمّ قرأ ابن عباس غُدُوُّهََا شَهْرٌ وَ رَوََاحُهََا شَهْرٌ . وَ مِنَ اَلْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ «من» في وضع نصب بمعنى و سخرنا، و يجوز أن يكون في موضع رفع كما تقدّم في الريح. وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنََا نُذِقْهُ مِنْ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ شرط و جوابه. و مِنَ في موضع رفع بالابتداء و هو تام.
يَعْمَلُونَ لَهُ مََا يَشََاءُ مِنْ مَحََارِيبَ وَ تَمََاثِيلَ لم ينصرفا لأن هذا الجمع ليس له نظير في الواحد، و لا يجمع كما يجمع غيره من الجموع. و المحراب في اللغة كلّ موضع مرتفع و قيل للذي يصلّي إليه: محراب، لأنه يجب أن يرفّع و يعظّم، و قال الضحاك: «من محاريب» أي من مساجد و تماثيل، قال: صور فقال قوم: عمل الصور جائز لهذه الآية و لما أخبر اللّه جلّ و عزّ عن المسيح صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال قوم: قد صحّ النهي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عنها و التوعّد لمن عملها أو اتخذها فنسخ صلّى اللّه عليه و سلّم هذا ما كان مباحا قبله، و كانت في ذلك الحكمة لأنه بعث صلّى اللّه عليه و سلّم و الصّور تعبد، و كان الأصلح إزالتها. وَ جِفََانٍ كَالْجَوََابِ وَ قُدُورٍ رََاسِيََاتٍ الأولى أن يكون بالياء، و من حذف الياء قال: سبيل الألف و اللام أن يدخلا في النكرة فلا يغيّرها عن حالها فلما كان يقال: «جواب» و دخلت الألف و اللام أقرّ على حاله بحذف الياء و واحد الجوابي جابية و هي القدر العظيمة و الحوض الكبير الذي يجبى إليه الشيء أن يجمع، و منه جبيت الخراج و جبيت الجراد أي جعلت كساء فجمعته فيه، إلا أنّ ليثا روى عن مجاهد قال:
الجوابي جمع جوبة. قال أبو جعفر: الجوبة الحفرة الكبيرة تكون في الجبل يجتمع فيها ماء المطر وَ قُدُورٍ رََاسِيََاتٍ قال سعيد بن جبير: هي قدور النحاس تكون بفارس. قال الضحاك: هي قدور كانت تعمل من حجارة الجبال. اِعْمَلُوا آلَ دََاوُدَ شُكْراً أي يقال لهم.
آلَ دََاوُدَ نداء مضاف و نصب شكر عند أبي إسحاق من جهتين: إحداهما اعملوا للشكر أي لتشكروا اللّه جلّ و عزّ، و الأخرى أن يكون التقدير: اشكروا شكرا. وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبََادِيَ