إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨١ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
و يجوز أن يكون «هم» الثاني بدلا من الأول كما تقول: رأيته إياه، و في الكلام أيضا معنى التوكيد.
وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ لَكََافِرُونَ اللام للتوكيد، و التقدير: لكافرون بلقاء ربّهم على التقديم و التأخير و على هذا تقول: إنّ زيدا في الدار لجالس، و لو قلت: إنّ زيدا لفي الدار لجالس، لجاز، فإن قلت: إنّ زيدا جالس لفي الدار. لم يجز لأن اللام إنما يؤتى بها توكيدا لاسم إنّ و خبرها، فإذا جئت بهما لم يجز إن تأتي بها و كذا إن قلت: إنّ زيدا لجالس لفي الدار لم يجز.
وَ أَثََارُوا اَلْأَرْضَ لأن أهل مكة لم يكونوا أصحاب حرب.
ثُمَّ كََانَ عََاقِبَةَ اَلَّذِينَ [١] اسم كان و ذكرت لأن تأنيثها غير حقيقي. اَلسُّواىََ خبر كان و من نصب عََاقِبَةَ جعل «السّوأى» اسم كان، و روي عن الأعمش أنه يقرأ ثمّ كان عاقبة الذين أساؤا السّوء [٢] برفع السوء. أَنْ كَذَّبُوا في موضع نصب، و المعنى: لأن كذّبوا.
و قرأ أبو عبد الرحمن السلمي (يبلس) [٣] بفتح اللام و المعروف في اللغة أبلس الرجل. إذا سكت و انقطعت حجّته و لم يؤمّل أن تكون له حجة، و قريب منه تحيّر، كما قال الراجز:
٣٣٦-
قال: نعم أعرفه و أبلسا [٤]
[١] انظر تيسير الداني ١٤١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٠٦.
[٢] انظر البحر المحيط: ٧/١٦٠.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/١٦٠، و معاني الفراء ٢/٣٢٣.
[٤] الرجز للعجاج في ديوانه ١/١٨٥، و لسان العرب (بلس) و التنبيه و الإيضاح ٢/٢٦٢، و تهذيب اللغة ١٢/٤٤٢، و تاج العروس (بلس) و (عجنس) و (كرس) و (وكف) ، و جمهرة اللغة ٧١٩، و أساس البلاغة (بجس) ، و بلا نسبة في لسان العرب (صلب) ، و مقاييس اللغة ٥/١٦٩، و المخصّص ١/١٢٦، و تاج العروس (صلب) ، و تهذيب اللغة ١٠/٥٣. و قبله:
«يا صاح هل تعرف رسما مكرسا»