إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٠ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
فظنّ أن له بذلك فضلا عليهم فأخذ قبضة من أثر دابّة جبرائيل ٧ و نبذها في العجل، و إنما فعل هذا ليوهمهم أنه يجب أن يعظّم العجل لهذا قال أبو إسحاق:
و يجوز قبضة مثل غرفة. و القبضة مقدار ملء الكفّ، و القبضة بالفتح ملء الكفّ كلّها.
و قرأ الحسن فَقَبَضْتُ قَبْضَةً [١] و فسّرها بأطراف الأصابع.
على التبرية، قال هارون و لغة العرب «لا مساس» بكسر السين و فتح الميم. و قد تكلم النحويون في هذا. فأما سيبويه [٢] فيذهب إلى أنه مبني على الكسر، كما يقال:
اضرب الرّجل، و شرح هذا أبو إسحاق فقال: لا مساس نفي و كسرت السين لأن الكسر من علامة المؤنّث. تقول: فعلت يا امرأة، و سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: إذا اعتلّ الشيء من ثلاث جهات وجب أن يبنى و إذا اعتلّ من جهتين وجب أن لا يصرف لأنه ليس بعد ترك الصرف إلاّ البناء فمساس و دراك اعتلّ من ثلاث جهات: منها أنه معدول، و منها أنه مؤنث، و أنه معرفة. فلمّا وجب البناء فيها و كانت الألف قبل السين ساكنة كسرت السين لالتقاء الساكنين، كما يقال: اضرب الرجل. قال أبو جعفر: و رأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن هذا القول خطأ، و ألزم أبا العباس إذا سمّى امرأة بفرعون أن يبينه و لا يقول هذا أحد. و قرأ البصريون وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ [٣] بكسر اللام فيحتمل معنيين: أحدهما لن تجده مخلفا، كما يقال:
أحمدته أي وجدته محمودا، و المعنى الآخر على التهديد أي لا بدّ لك من أن تصير إليه، و في قراءة ابن مسعود رحمة اللّه عليه اَلَّذِي ظَلْتَ [٤] بكسر الظاء. و يقال:
ظللت أفعل ذاك إذا فعلته نهارا، و ظلت و ظلت: فمن قال: ظلت حذف اللام تخفيفا، و من قال: ظلت ألقى حركة اللام على الظاء. عََاكِفاً خبر. يروى عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه (لنحرقنّه) [٥] و كذلك يروى عن أبي جعفر، و قرأ الحسن (لنحرقنّه) [٦] ، و عن سائر الناس لَنُحَرِّقَنَّهُ [٧] . يقال: حرقه يحرقه، و يحرقه إذا نحته
[١] انظر مختصر ابن خالويه ٨٩، و البحر المحيط ٦/٢٥٤ و قال: (و قرأ عبد اللّه و أبيّ و ابن الزبير و حميد و الحسن بالصاد، و هو الأخذ بأطراف الأصابع) .
[٢] انظر الكتاب ٣/٣٠٧.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٢٥٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٢٤.
[٤] انظر مختصر ابن خالويه ٨٩، و البحر المحيط ٦/٢٥٧.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/١٩١، و البحر المحيط ٦/٢٥٧.
[٦] انظر البحر المحيط ٦/٢٥٧.
[٧] انظر البحر المحيط ٦/٢٥٧.