إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
أنّي [١] بفتح الهمزة بمعنى نودي «بأنّي» و «أنّ» في موضع نصب، و من كسر فالمعنى عنده: قال إني.
و قرأ أهل المدينة و أهل البصرة بالواد المقدّس طوى [٢] بغير تنوين، و قرأ أهل الكوفة طُوىً بالتنوين. قال أبو جعفر: الوجه ترك التنوين؛ لأنه مثل «عمر» معدول، و هو معرفة، و يجوز أن يكون اسما للبقعة فلا ينصرف أيضا، و من نوّن فزعم أبو إسحاق أنه يقدّره اسما للمكان غير معدول، مثل حطم و صرد. قال: و من قال: طوى فصرف جعله كضلع، و معى على أنه اسم للمكان، و يجوز ترك صرفه على أنه اسم للبقعة. قال أبو جعفر: من جعل طوى بمعنى ثنى نوّن لا غير، يأخذه من ثنيت الشيء ثنى أي قدّس مرّتين. و في الحديث «لا ثنى في الصّدقة» [٣] أي لا تثنى فتؤخذ مرّتين.
قرأ أهل المدينة و أبو عمرو و عاصم و الكسائي وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ و قرأ سائر الكوفيين و إنّا اخترناك [٤] و المعنى واحد إلاّ أن «و أنا اخترتك» هاهنا أولى من جهتين: إحداهما أنه أشبه بالخطّ، و الثانية أنه أولى بنسق الكلام لقوله جلّ و عزّ يََا مُوسىََ`إِنِّي أَنَا رَبُّكَ و على هذا النسق جرت المخاطبة.
وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِذِكْرِي قال أبو إسحاق: فيه قولان يكون المعنى: أقم الصلاة لأن تذكرني فيها لأن الصلاة لا تكون إلاّ بذكر، و القول الآخر: أقم الصلاة متى ذكرتها كان ذلك في وقت صلاة. قال أبو جعفر: و فيها قول ثالث يكون المعنى: أقم الصّلاة لأن أذكرك بالمدح. و قرأ أبو عبد الرحمن و أبو رجاء و الشعبي أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِذِكْرِي [٥] و في هذه القراءة وجهان: أحدهما أن تكون هذه ألف التأنيث، و الوجه الآخر أن تكون هذه الألف أبدلت من الياء، كما يقال: يا غلاما أقبل، و فعل ذلك لتتّفق رؤوس الآيات.
إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا آية مشكلة. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا شيئا مما قيل فيها. و عن سعيد بن جبير روايتان: إحداهما ما حدّثناه الحسن بن الفرج بغزّة قال:
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٢١٧.
[٣] أخرجه الترمذي في سننه-الزكاة ٣/١٧٤.
[٤] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٧.
[٥] انظر البحر المحيط ٦/٣٥، و معاني الفراء ٢/١٧٦، و مختصر ابن خالويه ٨٧.