إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
حدّثنا يوسف بن عديّ قال: حدّثنا محمد بن سهل الكوفي عن ورقاء و هو ابن إياس عن سعيد بن جبير أنه قرأ أَكََادُ أُخْفِيهََا [١] بفتح الهمزة قال: أظهرها و ليس لهذه الرواية طريق غير هذا، و قد رواها أبو عبيد عن الكسائي عن محمد بن سهل هذا. و أجود من هذا الإسناد ما رواه يحيى القطّان عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنه قرأ أَكََادُ أُخْفِيهََا [٢] بضم الهمزة. قال أبو جعفر: يقال: خفى الشيء يخفيه إذا أظهره، و قد حكي أنه يقال: أخفاه إذا أظهره، و ليس بالمعروف. قال أبو جعفر: و رأيت علي ابن سليمان لما أشكل عليه معنى أخفيها عدل إلى هذا القول، و قد قال معناه كمعنى أخفيها أي أظهرها. قال أبو جعفر: ليس المعنى على أظهرها و لا سيّما و أخفيها قراءة شاذة. فكيف نردّ القراءة الصحيحة الشائعة إلى الشاذة؟و معنى الضم أولى و يكون التقدير أنّ الساعة آتية أكاد آتي بها، و دلّ آتيه على آتي بها ثم قال جلّ و عزّ: أُخْفِيهََا على الابتداء. و هذا معنى صحيح لأن اللّه جلّ و عزّ قد أخفى الساعة التي هي يوم القيامة: و الساعة التي يموت فيها الإنسان ليكون الإنسان يعمل، و الأمر عنده مبهم و لا يؤخّر التوبة. و قيل: المعنى: أكاد أخفيها أي أقارب ذلك لأنك إذا قلت: كاد زيد يقوم، يجوز أن يكون قام، و أن يكون لم يقم، و دل على أنه قد أخفاها بدلالة غير هذه على هذا الجواب، و قيل: إن المعنى أنّ الساعة آتية لِتُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا تَسْعىََ و قيل:
المعنى أقم الصلاة لذكري لتجزى كلّ نفس بما تسعى.
فَلاََ يَصُدَّنَّكَ عَنْهََا أي عن الإيمان بها، و بما فيها، مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهََا وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ أي في الكفر بها فَتَرْدىََ من ردي يردى إذا هلك.
وَ مََا تِلْكَ ابتداء و خبر، و فيه معنى التنبيه. و زعم الفراء أن تلك هاهنا اسم ناقص و صلته: بيمينك. قال أبو جعفر: و رأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول و يقول به، و المعنى عندهما: و ما التي بيمينك. و سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت أبا العباس ينكر هذا القول، و يقول: لا يجوز أن توصل الأسماء المبهمة. }و يقال:
أَهُشُّ و «أهشّ» .
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٧٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٢١٩.