إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٦ - ٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
عبيد فيه قول آخر و هو أنه أدغم النون في الجيم. و هذا القول لا يجوز عند أحد من النحويين علمناه لبعد النون من الجيم، فلا تدغم فيها، و لا يجوز في مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ* [الأنعام: ١٦٠]مجّاء بالحسنة. قال أبو جعفر: و لم أسمع في هذا أحسن من شيء سمعته من علي بن سليمان قال: الأصل ننجّي فحذف إحدى النونين لاجتماعهما، كما يحذف إحدى التاءين لاجتماعهما نحو قول اللّه جلّ و عزّ وَ لاََ تَفَرَّقُوا [الأنعام: ١٠٣]الأصل تتفرقوا. و الدليل على صحة ما قال أن عاصما يقرأ (نجّي) بإسكان الياء، و لو كان على ما تأوله من ذكرناه لكان مفتوحا.
إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً على الحال. قال أبو إسحاق: أي إنّ هذه أمتكم في حال اجتماعها فإذا تفرّقت لم تدخل في ذلك. قال: و يجوز إنّ هذه أمتكم أمة واحدة، تجعل أمتكم بدلا من هذه، و فيه معنى التوكيد. قال أبو جعفر: و قرأ ابن أبي إسحاق وَ إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً [١] «أمتكم» خبر إن «و أمة واحدة» خبر بعد خبر، و إن شئت على إضمار مبتدأ، و إن شئت على بدل النكرة من المعرفة.
قال الكسائي: و في حرف ابن مسعود فلا كفر لسعيه [٢] و كفر و كفران و كفور بمعنى واحد.
وَ حَرََامٌ عَلىََ قَرْيَةٍ قراءة زيد بن ثابت و أهل المدينة، و عن علي و ابن مسعود و ابن عباس و حرم على قرية [٣] ، و قد روي عن ابن عباس أنه قرأ و حرم على قرية [٤] بفتح الحاء و الميم و كسر الراء، و روي عنه بضمّ الراء و فتح الحاء و الميم.
و الآية مشكلة، و قد ذكرنا فيها أقوالا: فمن أحسن ما قيل فيه و أجلّه ما رواه ابن عيينة و ابن عليّة و هشيم و ابن إدريس و محمد بن فضيل و سليمان بن حيّان و معلّى عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس ; في قوله جلّ و عزّ وَ حَرََامٌ عَلىََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا قال: وجب أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ قال: لا يتوبون. قال أبو جعفر: و اشتقاق هذا بيّن من اللغة. و شرحه أنّ معنى حرم الشيء حظر و منع منه، كما أن معنى أحلّ
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣١٣، و معاني الفراء ٢/١٠، و مختصر ابن خالويه ٩٣، و هي قراءة الحسن أيضا.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٣١٣.
[٣] انظر المحتسب ٢/٦٥، و البحر المحيط ٦/٣١٣.
[٤] انظر المحتسب ٢/٦٥، و البحر المحيط ٦/٣١٣.