إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٤ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
أراد الحبال. قال أبو إسحاق: من قرأ بالتاء جعل «أنّ» في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعي. قال: و يجوز أن تكون في موضع رفع على البدل، بدل الاشتمال، كما حكى سيبويه: ما لي بهم علم أمرهم. أي ما لي بأمرهم علم. قال: و أنشد: [الرجز] ٢٩٧-
و ذكرت تقتد برد مائها [١]
أي ذكر برد ماء تقتد.
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسىََ يقال: إنه خاف أن يفتن الناس لمّا ألقى السحرة حبالهم و عصيّهم، و كانوا بالبعد من الناس في ناحية، و فرعون و جنوده في ناحية، و موسى و هارون صلّى اللّه عليهما في ناحية. فخاف موسى صلّى اللّه عليه و سلّم أن يشبّه على النّاس إذ كانوا يتخيّلون أنّ الحبال و العصيّ تسعى، و أنها حيات فيتوهمون أنهم قد ساووا موسى صلّى اللّه عليه و سلّم فيما جاء به. }و يقال: إن موسى صلّى اللّه عليه و سلّم إنما خاف لأنه أبطأ عليه الأمر بإلقاء العصا فأوحى اللّه جلّ و عزّ إليه لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ أي لا تخف الشّبه فإنّا سنبيّن أمرك حتى تعلو عليهم بالبرهان.
وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا فألقى العصا فتلقّفت حبالهم و عصيهم، و كانت حمل ثلاثمائة بعير، ثم عادت عصا لا يعلم أحد أين ذهبت الحبال و العصيّ إلاّ اللّه جل و عزّ. قال أبو إسحاق: الأصل في «خيفة» خوفة أبدل من الواو ياء لانكسار ما قبلها.
قال: و يجوز تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا بالرفع يكون فعلا مستقبلا في موضع الحال المقدّرة.
قال: و يجوز «أنّ ما صنعوا» بفتح الهمزة. أي لأن ما. كَيْدُ سََاحِرٍ بالرفع على خبر إنّ؛ و «ما» بمعنى الذي، و النصب على أن تكون ما كافة. و قرأ الكوفيون إلاّ عاصما كيد سحر [٢] على إضافة النوع و الجنس، كما تقول: ثوب خزّ.
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ اَلَّذِي عَلَّمَكُمُ اَلسِّحْرَ الضمير عائد على موسى صلّى اللّه عليه و سلّم، احتال فرعون في
[١] الرجز لجبر بن عبد الرحمن في شرح أبيات سيبويه ١/٢٨٥، و لأبي و جزة السعدي في معجم البلدان (تقتد) ، و لأحد الاثنين في المقاصد النحوية ٤/١٨٣، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ٤٠٢، و الكتاب ١/ ٢٠٤، و بعده:
«و عتل البول على أنسائها»
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٢٤٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٢٠.