إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٨ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
بشيء و دعت النفس إلى غيره كان أمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أولى. و في الحديث «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالا فلورثته و من ترك دينا أو ضياعا فعليّ» [١] .
وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ أي في الحرمة و لا يحلّ لهم تزوّجهنّ. وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ مبتدأ و بَعْضُهُمْ مبتدأ ثان أو بدل أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ يكون التقدير و أولوا الأرحام من المؤمنين و المهاجرين، و يجوز أن يكون المعنى: أولى من المؤمنين و المهاجرين. إِلاََّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلىََ أَوْلِيََائِكُمْ مَعْرُوفاً في موضع نصب استثناء ليس من الأول. قال محمد ابن الحنفية رحمة اللّه عليه: نزلت في إجازة الوصية لليهودي و النصراني. كََانَ ذََلِكَ فِي اَلْكِتََابِ مَسْطُوراً أي مكتوبا في نسق كالسطر. و يقال:
سطر و الجمع أسطار، و من قال سطر قال: أسطر و سطور يصلح لهما جميعا إلاّ أنه بالمسكّن أولى و أكثر.
وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ قال الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: و إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم قال: على قومهم و عن أبيّ بن كعب قال: هو مثل وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الأعراف: ١٧٢] الآية، قال: فأخذ ميثاقهم و على الأنبياء-صلوات اللّه عليهم-منهم النور كأنه السّرج ثم أخذ ميثاق النبيين خاصة للرسالة قال: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ الآية قال:
«و من نوح» و لم يقل: و نوح لأن المظهر إذا عطف على المضمر المخفوض أعيد الحرف تقول: مررت به و بزيد وَ إِبْرََاهِيمَ عطف مظهر على مظهر فلم يعد الحرف و كذا وَ مُوسىََ وَ عِيسَى .
لِيَسْئَلَ اَلصََّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ قد ذكرناه.
فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً و في الحديث «نصرت بالصّبا و أهلكت عاد بالدّبور» [٢] و كان في هذه الريح أعظم الآيات و الدلالات للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم؛ لأن اللّه جلّ و عزّ أرسل على أعدائه ريحا
[١] أخرجه ابن ماجة في سننه-الصدقات-باب ٣ الحديث رقم (٢٤١٧) ، و الترمذي في سننه-الجنائز ٤/٢٩١.
[٢] انظر المعجم لونسنك ٦/٤٦٠.