إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٩ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
لا يجوز لأنه جمع بين ساكنين و ليس أحدهما حرف مدّ و لين و إنما يجوز في مثل هذا إخفاء الحركة فلم يضبط كما لم يضبط عن أبي عمرو فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ [البقرة:
٥٤]إلاّ من رواية من يضبط اللغة، كما روى سيبويه عنه أنه كان يختلس الحركة. فأما «يخصّمون» فالأصل فيه أيضا يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين. و زعم الفراء [١] : أن هذه القراءة أجود و أكثر، فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الخاء و اجتلب لها حركة أخرى و جمع بين ياء و كسرة، و زعم أنه أجود و أكثر و كيف يكون أكثر و بالفتح قراءة أهل مكة و أهل البصرة و أهل المدينة. قال عكرمة في قوله جلّ و عزّ إِنْ كََانَتْ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً* [يس: ٢٩]قال: هي النفخة الأولى في الصّور.
فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ينفخ في الصور و الناس في أسواقهم فمن جالب لقحة، و من ذارع ثوبا، و من مار في حاجة فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لاََ إِلىََ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ و ذكر الفراء [٢] فيه قولين أحدهما لا يرجعون إلى أهليهم قولا، و القول الآخر لا يرجعون من أسواقهم إلى أهليهم.
وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ في معناه قولان: قال قتادة: «الصّور» جمع صورة أي نفخ في الصّور الأرواح، و صورة و صور مثل سورة البناء و سور. قال العجاج: [الرجز] ٣٦٢-
فربّ ذي سرادق محجور # سرت إليه في أعالي السّور [٣]
و قد روي عن ابن هرمز أنه قرأ وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ [٤] فهذا لا إشكال فيه. فأما «الصّور» بإسكان الواو فالصحيح فيه أنه القرن جاء بذلك الحديث و التوقيف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ذلك معروف في كلام العرب. أنشد أهل اللغة [٥] : [الرجز] ٣٦٣-
نحن نطحناهم غداة الغورين # بالضّابخات في غبار النقعين
نطحا شديدا لا كنطح الصّورين
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٧٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٨٠.
[٣] الشاهد للعجاج في ديوانه ٣٤١، و الكتاب ٤/١٦٢، و شرح الشواهد للشنتمري ٢/٢٣٢.
[٤] انظر المحتسب ٢/٢١٢.
[٥] البيت الأول و الثالث بلا نسبة في لسان العرب (صور) ، و ديوان الأدب ٣/٣١٥، و تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٢٦.