إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٠ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
قََالُوا يََا وَيْلَنََا منصوب على أنه نداء مضاف أي من أيّامك و من ابّانك، و يجوز أن يكون منصوبا على معنى المصدر، و يكون المنادى محذوفا على أن الكوفيين يقدّرونه «وي لنا» منفصلة فإذا قيل لهم فلم قلتم: ويل زيد؟ففتحتم اللام و هي لام خفض و لم قلتم ويل له؟فضممتم اللام و نونتموها ثم حكيتم: ويل زيد بالضم غير منوّن اعتلّوا بعلل لا تصحّ. قال أبو جعفر: و سنذكرها إن شاء اللّه فيما يستقبل. مَنْ بَعَثَنََا مِنْ مَرْقَدِنََا يقال: كيف قالوا هذا و هم من المعذّبين في قولكم في قبورهم؟فالجواب أن أبيّ بن كعب قال: ناموا نومة. و قال أبو صالح: إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور، و هجعوا هجعة إلى النفخة الثانية و بينهما أربعون سنة فذلك قولهم: مَنْ بَعَثَنََا مِنْ مَرْقَدِنََا . قال مجاهد: أي فيقول لهم المؤمنون هََذََا مََا وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ و قال قتادة: فقال لهم من هدى اللّه هََذََا مََا وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ و قال الفراء: أي فقال لهم الملائكة هََذََا مََا وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ . قال أبو جعفر: و هذه الأقوال متفقة لأن الملائكة من المؤمنين و ممن هدى اللّه و قرأ مجاهد و يروى عن ابن عباس يََا وَيْلَنََا مَنْ بَعَثَنََا . قال أبو جعفر: و على هذا يتأوّل قول اللّه جلّ و عزّ: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ [البينة: ٧]و كذا الحديث «المؤمن عند اللّه خير من كلّ ما خلق» [١]
و يجوز أن يكون الملائكة صلّى اللّه عليهم و غيرهم من المؤمنين قالوا «هذا ما وعد الرحمن» ، و التمام على هذا «من مرقدنا» «و هذا» في موضع رفع بالابتداء و خبره «ما وعد الرحمن» و يجوز أن يكون «هذا» في موضع خفض على النعت لمرقدنا فيكون التمام «من مرقدنا هذا» و يكون «ما وعد الرحمن» في موضع رفع من ثلاث جهات ذكر أبو إسحاق منها اثنتين، قال: يكون بإضمار «هذا» ، و الثانية: أن يكون بمعنى حق ما وعد الرحمن، و قال أبو جعفر: و الثالثة: أن يكون بمعنى بعثكم ما وعد الرحمن.
فَإِذََا هُمْ جَمِيعٌ مبتدأ و خبره و جميع نكرة و مُحْضَرُونَ من نعته.
قال عبد اللّه بن مسعود و ابن عباس: شغلهم بافتضاض العذارى، و قال أبو قلابة:
بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحول إلى أهلك فيقول: أنا مع أهلي مشغول فيقال له: تحوّل أيضا إلى أهلك، و قيل: أصحاب الجنة في شغل بما هم فيه
[١] أخرجه ابن ماجة في سننه باب ٦-الحديث رقم (٣٩٤٧) .