إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٢ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
أسألك بالرحم التي بيني و بينك إمّا نفعتني أسقطت حقّا لك عليّ أو وهبت لي حسنة لأن قبله: فلا أنساب بينهم أي ليس ينتفعون بالأنساب التي بينهم كما جاء بالحديث «إنّ الرجل يوم القيامة ليسرّ بأن يصحّ له على أبيه أو على ابنه حقّ فيأخذه منه لأنها الحسنات و السيئات» [١] ، و في حديث آخر «رحم اللّه امرأ كانت لأخيه عنده مظلمة في مال أو عرض فأتاه فاستحلّه قبل أن يطلبه به فيأخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات زيد عليه من سيئات المطالب» ٢و «يتساءلون» هاهنا إنما هو أن يسأل بعضهم بعضا و يوبّخه في أنه أضلّه أو فتح له بابا من المعصية يبيّن ذلك أنّ بعده إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنََا عَنِ اَلْيَمِينِ قال سعيد عن قتادة: أي تأتونا عن طريق الخير و تصدّوننا، و عن ابن عباس نحو منه، و قيل: تأتوننا عن اليمين من الجهة التي نحبّها و ننقاد إليها و تغرّونا بذاك. و العرب تتفاءل لما كان على اليمين، و تسميه السانح و قيل: تأتوننا مجيء من إذا حلف لنا صدّقناه.
قال قتادة: هذا قول للشياطين لهم.
سُلْطََانٍ في موضع رفع لأن «من» زائدة للتوكيد. بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طََاغِينَ أي متزايدين في الكفر، و طغى الماء إذا زاد.
فَحَقَّ عَلَيْنََا قَوْلُ رَبِّنََا أي فحقّ علينا ما كتبه اللّه جلّ و عزّ، و ما أعلم به ملائكته صلوات اللّه عليهم أجمعين. و هذا موافق للحديث «إنّ اللّه جلّ و عزّ كتب للنار أهلا و للجنّة أهلا لا يزاد فيهم و لا ينقص منهم» [٣] .
أي كنا سببا لغيّكم.
أي الضالّ و المضلّ، و لو كان في غير القرآن لجاز نصب مشتركين.
الكاف من كذلك في موضع نصب نعت لمصدر.
[١] انظر تفسير القرطبي ١٥/٧٤.
[٢] أخرجه الترمذي في صفة القيامة ٩/٢٥٤.
[٣] أخرجه الترمذي في سننه في التفسير ١١/١٩٥، و ابن ماجة في سننه في المقدمة الحديث رقم (٨٢) .