إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٤ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
تحت يديها اثنا عشر ألفا قيول تحت يدي كلّ قيل مائة ألف}فأجابتهم عن هذا إِنَّ اَلْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا أي عنوة أي على القهر و الغلبة وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهََا أَذِلَّةً قال اللّه جلّ و عزّ: وَ كَذََلِكَ يَفْعَلُونَ و ليس هذا من كلامها، كذا قال سعيد بن جبير.
وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أرسلت إليهم بلبنة من ذهب أو بذهب، قرأت الرسل الحيطان من ذهب فصغر عندهم ما جاءوا به و قالت:
«مرسلة إليهم» و إنما هو إلى سليمان صلّى اللّه عليه و سلّم كما يخبر عن الملوك فيخاطبون و يخاطبون، و قد قيل: إنّ الهدية كانت غير هذا إلاّ أن قوله: «أ تمدّونني بمال» يدلّ على هذا فَنََاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اَلْمُرْسَلُونَ و الأصل «بما» ، حذفت الألف فرقا بين الاستفهام و الخبر، و إنما يكون هذا إذا كان قبل «ما» حرف جر، تقول في الخبر: رغبت فيما عندك فتثبت فيما عندك الألف لا غير. و تقول في الاستفهام: فيم نظرت؟فتحذف الألف، و أجاز الفراء [١] إثباتها في الاستفهام، و هذا من الشذوذ التي جاء القرآن بخلافها.
فَلَمََّا جََاءَ سُلَيْمََانَ قََالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمََالٍ و إن شئت أدغمت النون في النون فذلك جائز و إن كان فيه جمع بين ساكنين.
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاََ قِبَلَ لَهُمْ بِهََا لام قسم و النون لها لازمة. قال أبو جعفر: و سمعت أبا الحسن بن كيسان يقول: هي لام توكيد، و كذا كان عنده أنّ اللامات كلّها ثلاث لا غير: لام توكيد و لام أمر و لام خفض، و هذا قول الحذّاق من النحويين لأنهم يردّون الشيء إلى أصله، و هذا لا يتهيّأ إلاّ لمن درب بالعربية. أَذِلَّةً على الحال. وَ هُمْ صََاغِرُونَ في موضع الحال أيضا.
قيل: إنما أراد بهذا أنهم إذا أتوا مسلمين لم يجز أن يؤتى بعرشها إلاّ بإذنها، و قيل: إنما أراد سليمان صلّى اللّه عليه و سلّم أن يظهر آية معجزة.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٩٢.