إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٣ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا قال أبو إسحاق: «ذلك» في موضع نصب أي جزيناهم ذلك. و هل يجازى إلا الكفور [١] قراءة أهل الحرمين و أبي عمرو و عاصم، و قرأ الكوفيون إلا عاصما وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ [٢] و هذا عند أبي عبيد أولى لأن قبله «جزيناهم» و لم يقل جوزوا. قال أبو جعفر: الأمر في هذا واسع، و المعنى فيه بين لو قال قائل: خلق اللّه جلّ و عزّ آدم من طين، و قال آخر: خلق آدم من طين لكان المعنى واحدا. و في الآية سؤال لا أعلم في السورة أشدّ منه يقال: ما معنى و هل يجازى إلاّ الكفور و لم يذكر أصحاب المعاصي غير الكفار؟و قد تكلم العلماء في هذا فقال قوم:
ليس يجازى بمثل هذا الجزاء الذي هو الاصطلام و الهلاك إلاّ من كفر. فأما قطرب فجوابه على هذه الآية على خلاف لأنه جعلها في أهل المعاصي غير الكفار و جرى على مذهبه و قوله من كفر بالنعم فعمل الكبائر. و أولى ما قيل في هذه الآية و أجل ما روي فيه أنّ الحسن قال: مثلا بمثل. و روى أيوب عن أبي مليكة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «من حوسب هلك» فقلت يا نبيّ اللّه: فأين قوله جلّ و عزّ فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً [الانشقاق: ٨]قال: «إنما ذلك العرض و من نوقش الحساب هلك» [٣] . قال أبو جعفر: و هذا إسناد صحيح، و شرحه أن الكافر يكافأ على أعماله و يحاسب عليها و يحبط ما عمل من خير، و يبين لك هذا قوله جلّ و عزّ في الأولى ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا و في الثاني «و هل يجازى» فمعنى «يجازى» يكافأ بما عمل، و معنى «جزيناهم» وفيناهم فهذا حقيقة اللغة و إن كان جازى يقع بمعنى جزى مجازا.
وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قُرىً ظََاهِرَةً قال أبو العباس: الظاهرة المرتفعة. وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ أي جعلناه بمقدار يسيرون و يبيتون في قرية. قال الفراء: [٤] وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ أي جعلنا بين كل قريتين نصف يوم فهذا التقدير.
سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً ظرفان آمِنِينَ على الحال.
[١] انظر تيسير الداني ١٤٧، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٩، حفص و حمزة و الكسائي بالنون و كسر الزاي، و الباقون بالياء و فتح الزاي و الرفع.
[٢] انظر تيسير الداني ١٤٧، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٩، حفص و حمزة و الكسائي بالنون و كسر الزاي، و الباقون بالياء و فتح الزاي و الرفع.
[٣] أخرجه الترمذي في سننه-صفة القيامة ٩/٢٥٨.
[٤] انظر معاني الفراء ٣٤١.