إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٩ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
لا يجوز أن يكون يوم يرون منصوبا ببشرى لأن ما في خبر التعجّب أو في خبر النفي لا يعمل فيما قبله و لكن فيه تقديران: يكون المعنى: يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة و دلّ على هذا الحذف ما بعده، و يجوز أن يكون التقدير لا بشرى تكون «يوم يرون الملائكة» و «يومئذ» مؤكد، و يجوز أن يكون المعنى اذكر يوم يرون الملائكة.
وَ يَقُولُونَ حِجْراً مصدر أي منعا و منه حجرت على فلان، و منه قيل حجرة.
أي لا ينتفع به أي أبطلناه. و ليس هباء من ذوات الهمزة و إنما همزت لالتقاء الساكنين، و التصغير هبيّ في موضع الرفع، و من النحويين من يقول: هبيّ في موضع الرفع.
أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ابتداء و خبر، و قد ذكرنا مثله قبل هذا في أَ ذََلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ اَلْخُلْدِ [الفرقان: ١٥]و حكينا قول الكوفيين أنهم يجيزون: العسل أحلى من الخلّ. و ذكر الفراء [١] في هذه الآية ما هو أكثر من هذا، فزعم أنّ المعنى:
أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرّا من أهل النار، و ليس في مستقرّ أهل النار خير، فكأنه ردّ على نفسه، و سمعت علي بن سليمان يقول في هذا و يحكيه إنّ المعنى: لمّا كنتم تعملون عمل أهل النار صرتم كأنكم تقولون: إنّ في ذلك خيرا، و قيل خير مستقرّا مما أنتم فيه، و قيل: خير على غير معنى أفعل، و يكون مستقرّ ظرفا، و على ما مرّ يكون منصوبا على البيان.
وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلسَّمََاءُ بِالْغَمََامِ الأصل تتشقّق أدغمت التاء في الشين، و قرأ الكوفيون تَشَقَّقُ [٢] حذفوا التاء لأن التاء الباقية تدلّ عليها.
اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ لِلرَّحْمََنِ مبتدأ و خبر. و أجاز أبو إسحاق نصب الحقّ بمعنى أحقّ الحقّ أو أعني الحقّ. وَ كََانَ يَوْماً عَلَى اَلْكََافِرِينَ عَسِيراً الفعل منه عسر يعسر و عسر يعسر.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٦٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٤٥٣.