إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٧ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
مبوّءا، و الوجه الثاني أن تكون اللام متعلقة بالمصدر مثل «و من يرد فيه بإلحاد» ، و الوجه الثالث أن تكون اللام زائدة، و هذا قول الفراء [١] . قال: مثل رَدِفَ لَكُمْ [النمل: ٧٢] أَنْ لاََ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً في «أن» ثلاثة أوجه: قال الكسائي: في المعنى «بأنّ لا» ، و الوجه الثاني أن تكون «أن» بمعنى أي مثل وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا [ص: ٦]، و الوجه الثالث تكون «أن» زائدة لتوكيد مثل فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ [يوسف: ٦٩]و في قوله: لاََ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً }و في وَ أَذِّنْ فِي اَلنََّاسِ بِالْحَجِّ و ما بينهما من المخاطبة ثلاثة أوجه كلّها عن العلماء: فأما قول المتقدّمين فإنّ هذا كلّه مخاطبة لإبراهيم ٧. كما روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال لإبراهيم ٧: أَذِّنْ فِي اَلنََّاسِ بِالْحَجِّ فجعل لا يمرّ بقوم إلاّ قال: إنه قد بني لكم بيت فحجوه فأجابه كل شيء من صخرة و شجرة و غيرها بلبّيك اللّهمّ لبّيك. و روى حماد بن سلمة عن أبي عاصم الغنويّ عن أبي الطفيل قال:
قال ابن عباس: أ تدري ما كان أصل التلبية؟قلت: لا، قال: لمّا أمر إبراهيم ٧ أن يؤذّن في الناس بالحجّ خفضت الجبال رؤوسها له، و رفعت له القرى، فنادى في الناس بالحجّ فأجابه كلّ شيء بلبيّك اللّهمّ لبّيك، فهذا وجه. و قيل: أَنْ لاََ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطََّائِفِينَ لإبراهيم ٧. و تمّ الكلام. ثم خاطب اللّه جلّ و عزّ محمدا ٧ فقال: وَ أَذِّنْ فِي اَلنََّاسِ بِالْحَجِّ أي أعلمهم أن عليهم الحجّ، و الوجه الثالث أنّ هذا كله مخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هذا قول أهل النظر؛ لأن القرآن أنزل على النبيّ ٧ فكلّ ما فيه من المخاطبة فهي له إلاّ أن يدلّ دليل قاطع على غير ذلك، و هاهنا دليل آخر يدلّ على أنّ المخاطبة للنبيّ ٧ و هو «أنّ لا تشرك» بالتاء، و هذا مخاطبة لمشاهد، و إبراهيم ٧ غائب. فالمعنى على هذا و إذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت فجعلنا لك الدلائل على توحيد اللّه جلّ و عزّ، و على أن إبراهيم كان يعبد اللّه وحده فلا تشرك بي شيئا، و طهّر بيتي للطائفين و القائمين و الركع السجود، و أذن في الناس بالحجّ. قيل: المعنى أعلمهم أنك تحجّ حجّة الوداع ليحجّوا يَأْتُوكَ رِجََالاً نصب على الحال. وَ عَلىََ كُلِّ ضََامِرٍ يَأْتِينَ فيه ثلاثة أوجه: «يأتين» لأن معنى ضامر معنى ضوامر، فنعته بيأتين، و في بعض القراءات يأتون [٢] يكون للناس.
قال الفراء: و يجوز يأتي على اللفظ.
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ و قرأ أهل الكوفة بإسكان باللام [٣] ، و هو وجه بعيد في
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٢٣.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٩٥، و هي قراءة ابن مسعود.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٢٤.