إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٩ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
الأصداف التي قال فيها الحلية من الدرّ و غيره، و من المواضع التي فيها العذب و الملح نحو العيون و قال محمد بن يزيد قولا ثالثا هو أحسنها قال: إنما تستخرج الحلية من الملح خاصة، و ليس هذا عنده لأنهما مختلطان و لكن جمعا ثم خبّر عن أحدهما كما قال جلّ و عزّ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [يونس: ٦٧]و كما تقول: لو رأيت الحسن و الحجّاج لرأيت خيرا و شرا، و كما تقول:
لو رأيت الأصمعيّ و سيبويه لملأت يدك لغة و نحوا، فقد عرف معنى هذا، و هو كلام فيصيح كثير فكذا. وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا فاجتمع في الأول و انفرد الملح بالثاني فصارا مجتمعين في كل هذا. قال: وَ تَرَى اَلْفُلْكَ فِيهِ مَوََاخِرَ أي في الملح خاصة، و لو لا ذلك لقال: فيهما و قد مخرت السفينة تمخر و تمخر إذا شقّت الماء، كما قال طرفة: [الطويل] ٣٥٤-
يشقّ حباب الماء حيزومها بها # كما قسم التّرب المفايل باليد [١]
و قيل: الأجل المسمّى هاهنا القيامة لأنها عند اللّه جلّ و عزّ مسمّاة لوقت معلوم وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مََا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: القطمير جلد النواة.
إِنْ تَدْعُوهُمْ لاََ يَسْمَعُوا دُعََاءَكُمْ شرط و مجازاة. وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجََابُوا لَكُمْ فيه معنى الأول و إن كانت لو لا يجازى بها. قال قتادة مَا اِسْتَجََابُوا لَكُمْ ما تبعوكم و لا قبلوا منكم. وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ . قال أبو إسحاق: أي يقولون: ما كانوا إيّانا يعبدون. وَ لاََ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ قال قتادة: اللّه جلّ و عزّ أخبر أنه يكون هذا منكم يوم القيامة.
يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ أَنْتُمُ اَلْفُقَرََاءُ إِلَى اَللََّهِ بتخفيف الهمزة الثانية أجود الوجوه عند الخليل ; و يجوز تخفيف الأولى و حذفها و تخفيفها جميعا و تحقيقهما جميعا. وَ اَللََّهُ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ تكون «هو» زائدة فلا يكون لها موضع من الإعراب، و تكون مبتدأة فيكون موضعها رفعا.
[١] الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ٢٠، و لسان العرب (حبب) و (فيل) ، و كتاب العين ٣/٣٢، و مقاييس اللغة ٢/٢٨، و المخصّص ٩/١٤٩، و تهذيب اللغة ٤/١٠، و تاج العروس (فأل) ، و (حبب) و (فيل) .