إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٧ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
و أنشد [١] : [الخفيف] ٣٥٢-
ليس من مات فاستراح بميت # إنّما الميت ميّت الأحياء
إنّما الميت من يعيش كئيبا # كاسفا باله قليل الرّخاء
و يروى «قليل الرّجاء» قال: فهل ترى بين ميت و ميت من فرق؟و أنشد: [البسيط] ٣٥٣-
هينون لينون أيسار بنو يسر # سوّاس مكرمة أبناء أيسار [٢]
قال: قد أجمعوا على أنّ قوله: هينون و هيّنون واحد، فكذا ميت و ميّت و سيد و سيّد، قال: و زعم سيبويه أن قولهم كان كينونة و صار صيرورة الأصل فيه كينونة و صيرورة، و كذا قيدودة، و ردّ محمد بن يزيد [٣] على الكوفيين قولهم: إنه فعلول من جهتين: إحداهما لأنه ليس في كلام العرب فعلول و الثانية أنه لو كان كما قالوا لكان بالواو. قال أبو جعفر: هذا كلام بيّن حسن في كينونة لأنها من الكون و في القيدودة لأنها من الأقود. كَذََلِكَ اَلنُّشُورُ أي كذلك تحيون بعد ما متّم. من نشر الإنسان نشورا إذا حيي و أنشره اللّه جلّ و عزّ.
مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ التقدير عند الفراء: من كان يريد علم العزّة، و كذا قال غيره من أهل العلم من كان يريد علم العزّة التي لا ذلة معها لأن العزّة إذا كانت تؤدّي إلى ذلّة فإنها هي تعرّض للذلة، و العزّة التي لا ذلّة معها للّه جلّ و عزّ. جَمِيعاً على الحال. و قدر أبو إسحاق معناه: من كان يريد بعبادة اللّه جلّ و عزّ العزّة به فإن اللّه يعزّه في الآخرة و الدنيا. إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ تمّ الكلام و قرأ أبو عبد الرحمن السلمي إليه يصعد الكلام [٤] و الكلم جمع كلمة. و أهل التفسير ابن عباس و مجاهد و الربيع ابن أنس و شهر بن حوشب و غيرهم قالوا: و المعنى العمل الصالح يرفع الكلم الطيّب.
و هذا رد على المرجئة. وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ رفع بالابتداء أو على إضمار فعل. فأما أن يكون مرفوعا بمعنى و يرفعه العمل الصالح فخطأ؛ لأن الفاعل إذا كان قبل الفعل لم يرتفع بالفعل. هذا قول جميع النحويين إلاّ شيئا حكاه لنا علي بن سليمان عن أحمد بن
[١] الشعر لعدي بن الرعلاء في تاج العروس (موت) ، و لسان العرب (موت) ، و بلا نسبة في تهذيب اللغة ١٤/٣٤٣ و تاج العروس (حيي) ، و التنبيه و الإيضاح ١/١٧٣.
[٢] الشاهد لعبيد بن العرندس الكلابي في الكامل ٧٢، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ١/٢٦٥، و الخصائص ٢/٢٨٩، و المنصف ٣/٦١.
[٣] انظر المقتضب ٣/١٣٥.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٦٧، و البحر المحيط ٧/٢٩٠.