إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٦ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
كفّت «ما» «إنّ» عن العمل فوقع بعدها الفعل لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ
اَلَّذِينَ كَفَرُوا يكون بدلا من «أصحاب» و يكون في موضع خفض، و يكون بدلا من حزبه فيكون في موضع نصب، أو يكون بدلا من الواو فيكون في موضع رفع، و قول رابع، و هو أحسنها، يكون في موضع رفع بالابتداء و يكون خبره لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ . فأما وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا ففي موضع رفع بالابتداء و خبره لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ .
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ «من» في موضع رفع بالابتداء، و خبره محذوف لما دلّ عليه. قال الكسائي: و الذي دلّ عليه. فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرََاتٍ و المعنى: أ فمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا ذهبت نفسك عليهم حسرات، قال: و هذا كلام عربي حسن ظريف لا يعرفه إلاّ قليل. و الذي قاله الكسائي أحسن ما قيل في الآية لما ذكره فمن الدلالة على المحذوف، و المعنى أنّ اللّه جلّ و عزّ نهى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عن شدّة الاغتمام بهم و الحزن عليهم كما قال جلّ و عزّ لَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ* [الشعراء: ٣]قال أهل التفسير: أي: قاتل نفسك، و قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر بن علي قال: سألت الأصمعي عن قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في أهل اليمن «هم أرقّ قلوبا و أبخع طاعة» [١] ما معنى أبخع طاعة، قال أنصح طاعة قال: فقلت له: إنّ أهل التفسير مجاهدا و غيره يقولون: في قول اللّه جلّ و عزّ لَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ* معناه قاتل نفسك فقال: هو من ذلك بعينه كأنه من شدّة النصح لهم قاتل نفسه، و قراءة أبي جعفر فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ [٢] و المعنيان متقاربان و «حسرات» منصوب على أنه مفعول من أجله أو مصدر.
و بَلَدٍ مَيِّتٍ و ميّت [٣] واحد، و كذا ميتة و ميتة واحد. هذا قول الحذّاق من النحويين، و قال محمد بن يزيد: هذا قول البصريين و لم يستثن أحدا و استدلّ على ذلك بدلائل قاطعة من كلام العرب.
[١] أخرجه الترمذي في المناقب ١٠/٢٨٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٢٨٨، و معاني الفراء ٢/٣٦٧.
[٣] انظر تيسير الداني ٧٣.