إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٦ - ٢٩ شرح إعراب سورة العنكبوت
وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بدل من أهل، و يجوز أن يكون استثناء.
فجعل اللّه جلّ و عزّ هذا دليلا على نبوته لأنه لا يكتب و لا يخالط أهل الكتاب و لم يكن بمكّة أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء و الأمم، و زالت الريبة و الشك بهذه الأشياء.
بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ أي بل الكتاب، و زعم الفراء [١] أنّ في قراءة عبد اللّه بل هي آيات بينات بمعنى بل آيات القرآن آيات بينات، قال: و مثله هََذََا بَصََائِرُ* [الجاثية: ٢٠]و لو كانت هذه لجاز، و نظيره هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي [الكهف: ٨٩].
وَ قََالُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيََاتٌ مِنْ رَبِّهِ و كان طلبهم لهذا تعنّتا و تهزّؤا لأنه قد ظهر من الآيات ما فيه كفاية فكان هذا مما لا نهاية له فأمر أن يقول لهم إِنَّمَا اَلْآيََاتُ عِنْدَ اَللََّهِ أي يأتي منها بما فيه الصلاح. وَ إِنَّمََا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ }قيل: معناه يبيّن لهم ما يجب عليهم و بيّن الأول بقوله: أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنََّا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ «أنّا» في موضع رفع بيكفي.
هذه «أيّ» دخلت عليها كاف التشبيه فصار فيها معنى «كم» و التقدير عند الخليل و سيبويه [٢] رحمهما اللّه كالعدد. و شرح هذا أبو الحسن بن كيسان فقال. أيّ شيء من الأشياء، فالمعنى على قول الخليل و سيبويه: كشيء كثير من العدد، قال: و لهذا قال
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣١٧.
[٢] انظر الكتاب ٢/١٧٣.