إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٠ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ يُقْسِمُ اَلْمُجْرِمُونَ مََا لَبِثُوا غَيْرَ سََاعَةٍ و ليس في هذا ردّ لعذاب القبر إذ كان قد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم من غير طريق أنه تعوّذ منه، و أمر أن يتعوّذ منه. من ذلك ما رواه عبد اللّه بن مسعود قال: سمع صلّى اللّه عليه و سلّم أمّ حبيبة تقول: اللّهمّ أمتعني بزوجي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و بأبي أبي سفيان و بأخي معاوية فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «سألت اللّه في آجال مضروبة و أرزاق مقسومة و لكن سليه أن يعيذك من عذاب جهنّم أو عذاب القبر» [١] في أحاديث مشهورة. و في معنى مََا لَبِثُوا غَيْرَ سََاعَةٍ قولان: أولهما أنّه يريد لا بدّ من خمدة قبل يوم القيامة و لحق الفناء الذي كتب على الخلق من رحم و من عذّب فعلى هذا قالوا ما لبثنا غير ساعة لأنهم لم يعملوا مقدار ذلك، و القول الآخر أنهم يعنون في الدنيا لزوالها و انقطاعها و إن كانوا قد أقسموا على غيب و على غير ما يدرون قال اللّه جلّ و عزّ كَذََلِكَ كََانُوا يُؤْفَكُونَ أي كذلك كانوا يكذبون في الدنيا، و قد زعم جماعة من أهل النظر أن القيامة لا يجوز أن يكون فيها كذب لما هم فيه، و القرآن يدل على غير ذلك. قال اللّه جلّ و عزّ: كَذََلِكَ كََانُوا يُؤْفَكُونَ و قال جلّ ثناؤه يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىََ شَيْءٍ أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْكََاذِبُونَ [المجادلة: ١٨].
و ردّ عليهم المؤمنون فقالوا: لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ قال أبو إسحاق: أي في اللّوح المحفوظ و حكى يعقوب عن بعض القراء «إلى يوم البعث» [٢]
فهذا ما فيه حرف من حروف الحلق.
فَيَوْمَئِذٍ لاََ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ لمّا ردّ عليهم المؤمنون سألوا الرجوع إلى الدنيا و اعتذروا فلم يعذروا وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ و لا حالهم حال من يستعتب فيرجع.
[١] أخرجه مسلم في صحيحه-القدر-٣٢، ٣٣.
[٢] انظر المحتسب ٢/١٦٦.