إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦١ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
مِنَ في موضع رفع بالابتداء، و يجادل على اللفظ، و يجوز في غير القرآن يجادلون على المعنى. وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطََانٍ مَرِيدٍ يقال: مريد و مارد للمتجاوز في الشرّ القويّ فيه، و صخرة مرداء أي ملساء، و منه قيل: أمرد.
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاََّهُ (أن) في موضع رفع فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ عطف عليه و مذهب سيبويه أنّ «أنّ» الثانية مكررة للتوكيد، و أن المعنى: كتب عليه أنه من تولاّه يضلّه. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: التقدير: كتب عليه أنه من تولاّه فالواجب أن يضلّه بفتح الهمز، و من زعم أنّ «أنّ» في موضع رفع بالابتداء فقد أخطأ، لأنّ سيبويه منع أن يبتدأ بأنّ المفتوحة، و أجاز سيبويه كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاََّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ بكسر الهمزة لأن الفاء جواب للشرط فسبيل ما بعدها أن يكون مبتدأ، و الابتداء بأن يكون مكسورا. وَ يَهْدِيهِ إِلىََ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ مجاز لمّا كان يأمره بما يؤديه إلى النار قام ذلك مقام الهداية إليها.
يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ و حكى النحويون: من البعث، و أجاز الكوفيون في كلّ ما كان ثانية حرفا من حروف الحلق أن تسكّن و تفتح نحو نعل، و نعل و بخل و بخل. قال أبو إسحاق: هذا خطأ و إنما يرجع في هذا إلى اللغة فيقال: لفلان عليّ وعد و لا يقال: وعد، و لا فرق بين حروف الحلق و غيرها في هذا، و إنما هذا مثل قدر و قدر. قال أبو عبيد: العلقة الدمّ إذا اشتدّت حمرته. قال الكسائي: و يجوز مُخَلَّقَةٍ [١] بالنصب وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ على الفعل و القطع. لِنُبَيِّنَ لَكُمْ أي لنبيّن لكم قدرتنا على تصويرنا ما نشاء. و روى أبو حاتم عن أبي زيد عن المفضل عن عاصم لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ [٢] فِي اَلْأَرْحََامِ مََا نَشََاءُ بالنصب. إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً .
قال أبو حاتم: النصب على العطف. قال أبو إسحاق: وَ نُقِرُّ [٣] بالرفع لا غير؛ لأنه
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢١٥، نصب على الحال.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٣٢٧.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٣٢٧.