إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٥ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
هذه قراءة المدنيين و البصريين، و قرأ الأعمش و حمزة و الكسائي لما يأمرنا [١]
بالياء. و القراءة الأولى اختيار أبي عبيد، و تأوّل الثانية فيما نرى «أ نسجد لما يأمرنا الرحمن» ، قال: و لو أقرّوا بأنّ الرحمن أمرهم ما كانوا كفارا، و ليس يجب أن يتأوّل عن الكوفيين في قراءتهم بهذا التأويل البعيد، و لكن الأولى أن يكون التأويل لهم أ نسجد لما يأمرنا النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فتصح القراءة على هذا، و إن كانت الأولى أبين و أقرب متناولا.
هذه قراءة المدنيين و البصريين و عاصم، و قرأ سائر الكوفيين سرجا [٢] و القراءة الأولى أولى عند أبي عبيد، لأنه تأول أن السرج النّجوم، و أنّ البروج النجوم، و ليس يجب أن يتأوّل لهم هذا فيجيء المعنى نجوما و نجوما، و لكن التأويل لهم أن أبان بن تغلب قال: السّرج النجوم الدراريّ فعلى هذا تصحّ القراءة و يكون مثل قوله جلّ و عزّ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ [البقرة: ٩٨]فأعيد ذكر النجوم النيّرة، و إن كانت القراءة الأولى أبين و أوضح تأويلا. قال ابن عباس: السراج الشمس و روى عصمة عن الأعمش وَ قَمَراً [٣] بضم القاف و إسكان الميم. و هذه قراءة شاذة.
و لو لم يكن فيها إلا أن أحمد بن حنبل و هو إمام المسلمين في وقته قال: لا تكتبوا ما يحكيه عصمة الذي يروي القراءات. و قد أولع أبو حاتم السجستاني بذكر ما يرويه عصمة هذا.
وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يَذَّكَّرَ هذه قراءة المدنيين و أبي عمرو و عاصم على اختلاف عنه و الكسائي، و قرأ الأعمش و حمزة لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يَذَّكَّرَ [٤]
الأصل في «يذّكّر» يتذكّر ثم أدغمت التاء في الدال أي يتذكّر و يتفكّر في خلق اللّه، فإنّ الدلالة فيه بيّنة فهذه القراءة بيّنة و يذكر يجوز أن يتبيّن هذه الأشياء بذكره.
وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ رفع بالابتداء و قد أشكل على جماعة من النحويين هذا حتى قال
[١] انظر البحر المحيط ٦/٤٦٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٤٦٧.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٤٦٨، و هي قراءة الحسن و النخعيّ.
[٤] انظر البحر المحيط ٦/٤٦٨، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٦.