إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٦ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
الأخفش: هو مبتدأ بلا خبر يذهب إلى أنه محذوف و رأيت أبا إسحاق قد جاء في هذا بما هو أولى من قول الأخفش هذا قال: «عباد» مرفوع بالابتداء و اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً من صفتهم «و الذين» الذي بعده عطف عليه و الخبر أُوْلََئِكَ يُجْزَوْنَ اَلْغُرْفَةَ [الفرقان: ٧٥]قال: و يجوز أن يكون الخبر اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ قََالُوا سَلاََماً مصدر. و قد ذكرنا معناه.
إِنَّهََا سََاءَتْ مُسْتَقَرًّا قال أبو إسحاق: «مستقرا» منصوب على التمييز أي في المستقر سبيل التمييز أن يكون فيه معنى «من» فالمعنى: ساءت من المستقرات.
وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا هذه قراءة الأعمش و حمزة و الكسائي و عاصم و يحيى بن وثاب على اختلاف عنهما و هي قراءة حسنة من قتر يقتر و هذا القياس في اللازم مثل قعد يقعد. و قرأ أبو عمرو لَمْ يَقْتُرُوا [١] و هي لغة معروفة حسنة، و قرأ أهل المدينة وَ لَمْ يَقْتُرُوا [٢] و تعجّب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه لأن أهل المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذّ فانّما يقال: أقتر يقتر إذا افتقر، كما قال جلّ و عزّ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: ٢٣٦]و تأوّل أبو حاتم لهم أنّ المسرف يفتقر سريعا، و هذا تأويل بعيد و لكن التأويل لهم أن أبا عمر الجرمي حكى عن الأصمعي أنه يقال للإنسان إذا ضيّق: قتر يقتر و يقتر و قتّر يقتّر و أقتر يقتر فعلى هذا تصحّ القراءة و إن كان فتح الياء أصحّ و أقرب متناولا و أشهر و أعرف. و من أحسن ما قيل في معناه ما حدّثناه الحسن بن غليب قال: حدّثني عمران بن أبي عمران قال: حدّثنا خلاّد بن سليمان الحضرمي. قال: حدّثني عمرو بن أبي لبيد عن أبي عبد الرحمن الحبلي في قوله جلّ و عزّ وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً قال: من أنفق في غير طاعة اللّه فهو الإسراف و من أمسك عن طاعة اللّه فهو الإقتار، و من أنفق في طاعة اللّه فهو القوام. قال أبو إسحاق: تفسر هذه الآية على الحقيقة ما أدّب اللّه جلّ و عزّ به نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: وَ لاََ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىََ عُنُقِكَ وَ لاََ تَبْسُطْهََا كُلَّ اَلْبَسْطِ [الإسراء: ٢٩] وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً خبر كان و اسم كان فيها مضمر دلّ عليه أنفقوا، و التقدير:
كان الإنفاق بين الإسراف و القتور عدلا. و للفراء قول آخر يجعل «بين» اسم كان و ينصبها. قال أبو جعفر: ما أدري ما وجه هذا لأن «بين» إذا كانت في موضع رفع رفعت كما يقال: بين عينيه أحمر فترفع بين.
[١] انظر البحر المحيط ٦/٤٧١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٤٧١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٦.