إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٢ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
به على كتاب اللّه جلّ و عزّ و قد قال جلّ ثناؤه فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ`قََالاََ رَبَّنََا إِنَّنََا نَخََافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنََا أَوْ أَنْ يَطْغىََ [طه: ٤٤، ٤٥]و نظير هذا في قوله:
وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ [الرحمن: ٦٢]، و قد قال جلّ ثناؤه ثُمَّ أَرْسَلْنََا مُوسىََ وَ أَخََاهُ هََارُونَ بِآيََاتِنََا [المؤمنون: ٤٥].
وَ قَوْمَ نُوحٍ في نصبه أقوال: يكون معطوفا على المضمر في فَدَمَّرْنََاهُمْ أو يكون بمعنى و اذكر، و يكون على إضمار فعل يفسّره ما بعده، و التقدير و أغرقنا قوم نوح.
فهذه ثلاثة أقوال، و زعم الفراء أنه منصوب بأغرقناهم، و هذا لا يحصل لأن أغرقنا ليس ممّا يتعدّى إلى مفعولين فيعمل في المضمر و في قوم نوح.
يكون هذا كلّه معطوفا على قوم نوح إذا كان قوم نوح منصوبا على العطف أو بمعنى و اذكر، و يجوز أن يكون هذا كلّه منصوبا على أنه معطوف على المضمر في وَ جَعَلْنََاهُمْ و هو أولى لأنه أقرب إليه.
وَ كُلاًّ ضَرَبْنََا لَهُ اَلْأَمْثََالَ قال أبو إسحاق: و أنذر كلاّ. قال: و التتبير التدمير، و منه قيل: لمتكسّر الزجاج تبر، و كذلك تبر الذهب.
قيل: هذا للكفار الذين كفروا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لأنهم قد أتوا على مدائن قوم لوط ٧، و علموا أنهم أهلكوا بكفرهم أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهََا بَلْ كََانُوا لاََ يَرْجُونَ نُشُوراً من ينكر الأضداد يقول: يرجون على بابه لأنهم إنّما كفروا بالآخرة على دفع منهم للحقّ ليس على يقين فهم لا يرجونها، و كان أبو إسحاق أحد من ينكر الأضداد، و قال:
المعنى: بل كانوا لا يرجون ثواب النشور فاجترؤوا على المعاصي.
وَ إِذََا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ جواب إِذََا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاََّ هُزُواً لأن معناه يتّخذونك و قيل: الجواب محذوف لأن المعنى قالوا: أ هذا الذي بعث هو اَلَّذِي بَعَثَ اَللََّهُ رَسُولاً