إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٢ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
الغيوب يقذف بالحقّ. قال أبو إسحاق: و الرفع من جهتين: على الموضع لأن الموضع رفع و على البدل مما في «يقذف» . قال أبو جعفر: و في الرفع وجهان آخران: يكون خبرا بعد خبر، و يكون على إضمار مبتدأ. و زعم الفراء أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر «إنّ» و مثله إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ [ص: ٦٤].
قُلْ جََاءَ اَلْحَقُّ قال سعيد عن قتادة، قال: القرآن. قال أبو جعفر: و التقدير: جاء صاحب الحقّ أي الكتاب الذي فيه البراهين و الحجج الحق. وَ مََا يُبْدِئُ اَلْبََاطِلُ قال سعيد عن قتادة، قال: الباطل إبليس. و التقدير في العربية صاحب الباطل. و قال الضحاك: الباطل الآلهة، و قال: و ما يبدئ و ما يعيد أي ما يحيى و ما يميت و قال قتادة مََا يُبْدِئُ و مََا يُعِيدُ ما يخلق و ما يبعث، و قال غيره: «مََا يُبْدِئُ اَلْبََاطِلُ» أي ما يبتدي بحجة و «مََا يُعِيدُ» ما يحكي عن غيره حجة «ما» الأولى في موضع نصب يبدئ، و «ما» الثانية في موضع نصب بيعيد. قال أبو إسحاق: و الأجود أن تكون «ما» نافية.
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمََا أَضِلُّ عَلىََ نَفْسِي شرط و جوابه، و كذا وَ إِنِ اِهْتَدَيْتُ فَبِمََا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي فإن جعلت «ما» بمعنى الذي كانت الهاء محذوفة، و إن جعلتها مصدرا لم يحتج إلى عائد إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ أي يسمع ممن دعاه قريب الإجابة له.
وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ حذف جواب «لو» قال أبو إسحاق: المعنى: و لو ترى إذ فزعوا لرأيت ما يعتبر به عبرة شديدة أي فلا فوت لهم أي فلا يمكنهم الفوت.
و قرأ أبو عمرو و الكسائي و الأعمش و حمزة وَ أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ [١] بالهمز و أبو عبيد يستبعد هذه القراءة، لأن «التناؤش» البعد فيكون فكيف يكون و أنّى لهم البعد من مكان بعيد. قال أبو جعفر: و القراءة جائزة حسنة و لها وجهان في كلام العرب و لا يتناول بها هذا المتناول البعيد، فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية و ذلك كثير في كلام العرب، و في المصحف الذي نقلته
[١] انظر تيسير الداني ١٤٧، و البحر المحيط ٧/٢٨٠.