إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٥ - ٣١ شرح إعراب سورة لقمان
و عزّ ببرّ الوالدة؟فو اللّه لا أطعم و لا أشرب حتى تكفر بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم، و كانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو جروها بالعصا و جعلوا في فيها الطعام و الشراب، فنزلت وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إلى وَ إِنْ جََاهَدََاكَ عَلىََ أَنْ تُشْرِكَ بِي مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الآية فأما نصب «و هنا على و هن» قال أبو جعفر: فما علمت أن أحدا من النحويين ذكره فيكون مفعولا ثانيا على حذف الحرف أي حملته بضعف على ضعف أو فازدادت ضعفا على ضعف، و مَعْرُوفاً نعت لمصدر محذوف. و زعم أبو إسحاق في كتابه أن «أن» في موضع نصب و أن المعنى و وصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي و لوالديك. و هذا القول على مذهب سيبويه بعيد و لم يذكر أبو إسحاق فيما علمت غيره. و أجود منه أن تكون «أن» مفسرة و المعنى: قلنا له اشكر لي و لوالديك.
يََا بُنَيَّ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ معنى إقامة الصّلاة إتمامها بجميع فروضها، كما يقال: فلان قيّم بعمله الذي وليه أي قد وفّى العمل جميع حقوقه، و منه هذا قوام الأمر وَ اِصْبِرْ عَلىََ مََا أَصََابَكَ و هو أن لا يخرج من الجزع إلى معصية اللّه و كذا الصبر عن المعاصي.
وَ لاََ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنََّاسِ قد ذكرناه و حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: «تصاعر» من واحد مثل عافاه اللّه وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً أي متبخترا متكبرا. و هو مصدر في موضع الحال.
وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي توسّط و التوسط أحمد الأمور، و كذا وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أدّبه اللّه جلّ و عزّ بالأمر بترك الصياح في وجوه الناس تهاونا بهم إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ قال أبو عبيدة [١] : أي أشدّ، و قال الضحاك: و هما جميعا على المجاز.
و في الحديث «ما صاح حمار و لا نبح كلب إلاّ أن يرى شيطانا» [٢] .
[١] انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/١٢٧.
[٢] أخرجه الترمذي في سننه-الدعاء ١٣/١٣، بمعناه.