إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣١٠ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
أيقن إلاّ أن الفراء شرحه بأنه لا يجوز في المعاني أن يكون الظنّ بمعنى اليقين. و عن عمر بن الخطاب أنه قرأ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ [١] بتشديد التاء و النون على التكثير، و عن قتادة أنه قرأه. إنما فتناه بتخفيفهما. فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ رََاكِعاً على الحال.
فَغَفَرْنََا لَهُ ذََلِكَ في موضع نصب بغفرنا، و يجوز أن يكون في موضع رفع أي الأمر ذلك وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنََا لَزُلْفىََ . قال مجاهد عن عبيد بن عمر قال: الزلفى الدنو من اللّه جلّ و عزّ يوم القيامة.
يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ أي مكّنّاك لتأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر فتخلف من كان قبلك من الأنبياء و الأئمة الصالحين. إِنَّ اَلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ بفتح الياء بلا اختلاف فيها، و هو فعل لازم و لو ضممت الياء كان متعدّيا بِمََا نَسُوا يَوْمَ اَلْحِسََابِ أي تركوا العمل. يقال: نسي الشيء إذا تركه.
}و شرح هذا أنهم كانوا يقولون: ليست ثمّ عقوبة و لا نار فالكافر و العاصي يسعدان باللذات و غصب الأموال، و المظلوم يشقى، لأنهما يصيران إلى شيء واحد، فرد اللّه جل و عز هذا عليهم بأنه ما خلق السّماء و الأرض و ما بينهما باطلا؛ لأن الذين ادعوه باطل و ذلك منهم ظنّ و بيّن ذلك جلّ و عزّ بقوله: أَمْ نَجْعَلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي اَلْأَرْضِ فكان في هذا ردّ على المرجئة؛ لأنهم يقولون: يجوز أن يكون المفسد كالمصلح أو أرفع درجة منه، و بعده أيضا أَمْ نَجْعَلُ اَلْمُتَّقِينَ كَالْفُجََّارِ .
كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ إِلَيْكَ بمعنى هذا كتاب. مُبََارَكٌ من نعته.
نِعْمَ اَلْعَبْدُ مرفوع بنعم.
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٧٧.